هل إنتصرت الأحاديث على القرآن ..؟!

Posted: 2010/01/05 in غير مصنف
الوسوم:, , , ,


تدوينة اليوم تدوينة شائكة ، ومعقدة ، وتحتاج بالفعل سعة صدر ، ووقفة تأمل مع أنفسنا ، لأننا بالفعل أمام ظاهرة قد لا تبدو جلية أو واضحة إن لم نلاحظها ، ولكنها إن دققنا في حياتنا ، فسنجد أنها تبدو مميزة ، وواضحة إلى حد بعيد ..

ولكي تكون الأمور أكثر وضوحاً ، فسأحاول أن أختصر قدر الإمكان ، مع التركيز على النقاط الأكثر وضوحاً وحدة ، والحقيقة أننا كمسلمين ، أمام ظاهرتين خطيرتين ، كل منهما عكس الأخرى تماماً ، وإن كانتا متصلتين ببعضهما تمام الإتصال ..

الظاهرة الأولى : وهي ظاهرة تحفيظ القرآن ، وليس فهمه ، ورغم كون أننا البلد المشهورة بكثرة حفاظ القرآن ، يقال أننا بلد المليون حافظ ، إلا أننا في نفس الوقت لا نفقه شيئاً في هذا القرآن ، ولم نحاول أن نفهمه ، وهذا ما تدل عليه سلوكياتنا على الأقل في الشارع ، لقد أصبحنا كالحمار الذي يحمل أسفاراً على ظهره ، أصبحنا نلقن القرآن تلقيناً ، ولم نحاول أن نفهم ما بداخله ، أو نمتثل لما يدعو أبداً .

الظاهرة الثانية : الظاهرة الثانية هي إنتشار ثقافة تداول الأحاديث ، وإعتبارها المرجع الأساسي لديننا ، فرغم كوننا متدينون تدين سطحي يعتمد على فتاوي التلفاز ، أو البحث عن الإنترنت ، إلا أننا أصبحنا نتداول الأحاديث بكثرة ، مهملين في الوقت نفسه النص الأصلي والمرجع الأول للإسلام ، وهو القرآن ، فنجد الأحاديث يتم تداولها على الإنترنت والفيس البوك .. وتبنى عليها الأحكام والفتاوى ، والحلال والحرام ، بينما لا تداول ولا فهم للقرآن أبداً .

ولكن ماهي النتائج والمخاطر التي تنتج على هاتين الظاهرتين :
1 ـ هناك العديد من النتائج والمخاطر ، ولكن النتيجة الأخطر برأيي ، هو الإبتعاد عن جوهر الدين الحقيقي ، والذي هو القرآن الكريم ، كتاب الإسلام الأول ، وكلام الله ، أي الإبتعاد من الأساسيات والإقتراب من الفروع ، ففي القرآن تبرز المعاني العميقة لرسالة الإسلام الإنسانية ، فالقرآن يعالج المثل السامية ، كالعدل ، والديمقراطية ، والتسامح ، والمساواة ، بينما الأحاديث تركز على نمط الحياة في معظمها ، وهذا ما جعل تدينا مجرد تدين سطحي وشكلي ، فقد ركزنا على المعاملات واللباس وما إلى ذلك ، ونسينا القيم الجوهرية التي نادى بها الإسلام .

أيضاً القرآن الكريم كلام من الله ، وقد تعهد الله بحفظه إلى نهاية الأزل ، بينما الأحاديث فهي قابلة لأن تكون خاطئة أو محرفة أو قد تم تأليفها ، وربما هذا ما جعل الرسول دائماً يشدد على عدم تدوين أحاديثه مخافة التزوير فعن رواية مسلم و غيره قال الرسول: ” لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن، فمن كتب عني غير القرآن فليمحه”، مانعا كتابة الأحاديث ، وهذا ما أكده الصحابة في عدم ذكرهم الأحاديث إلا نادراً ، فلم يتم كتابة الأحاديث إلا مع بداية العصر العباسي ، أيضاً هناك شواهد كثيرة في التاريخ الإسلامي تؤكد حدوث ما كان يخشاه النبي ، كحادثة  عبد الكريم بن أبي العوجاء ، الذي قال عندما وضع السيف على عنقه سنة 155 هـ،: “والله لقد وضعت أربعة آلاف حديث حللت فيها الحرام و حرمت فيها الحلال ” . فكيف تركنا كلام تعهد الله بحفظه ، وبدأنا نركز ونأخد بكلام يقبل الزيادة والنقصان .

3 ـ نتيجة أخرى خطيرة هي أننا مع تركنا كتاب الله ، وعدم محاولة فهمه وتداوله ووضعه كمرجع أساسي لنا كمسلمين ، وبداية تداولنا للأحاديث ، وإعتمادها كنصوص تحرك حياتنا ، فذلك فيه نوع من مخادعة النفس ، والضحك عليها ، فعدد الأحاديث على أقل تقدير هي 100 ألف حديث (100.000 ح) .. فهل نحن نطبق كل هذا العدد ، أم اننا نطبق ونتداول ما هو في مصالحنا فقط ، وأفظع مثال هو أننا نجلد المرأة دائماً بأحاديث كثيرة ، في حين أننا لا نطبق أبسط الأحاديث كحديث عدم الإكثار في حشو المعدة بالطعام ( ثلثها طعام . وثلثها ماء . وثلثها هواء ) . فأصبح الدين يسير على أمزجتنا .

ولكن ما هو تفسير هذه الظاهرة ..؟؟ في رأيي هناك العديد من التفاسير ::

القيم الإنسانية الكبيرة كالعدالة والديمقراطية وعدم الظلم ، والإيثار والتخلص من الأنانية هي قيم صعبة التحقيق ، في حين أن اللباس والتصرف وإعفاء اللحية هي قيم سهلة التطبيق ، لذا أختار المسلم سهولة الفروع عندما عجز في ظل مشكلة تربوية حقيقية في غرز القيم الإنسانية الأساسية التي نادى بها الإسلام .

تعاظم الرمز وتضخمه على مدى السنوات ، وبسبب هزيمتنا أمام العالم فلم نجد إلا النبي محمد رسول الإسلام ، لنقوم بتأليهه ، بإعتبار الله شيء مشترك للعديد من الأمم ، لذا نجدنا لا نتورع في سب الله ، ودين الله يومياً ، ولكننا نخرج بأعداد غفيرة لو سب الرسول مرة واحدة .

سهولة تسيير الدين كما قلنا من قبل جماعات أو أشخاص ، أو دول بعينها ، وهو ما تم بالفعل في العصر العباسي والأموي .
في النهاية : ليس الغرض من هذه التدوينة هو الطعن في أحاديث وأقوال رسول الله ، أو تكذيبها ، ولكنها دعوة للعودة للأصول ، والجذور الحقيقية للتعاليم الإسلامية ، ووضع كل شيء في مكانه الأساسي ، وبحجمه الفعلي ، فإنني أخشى أن نبؤة عمر بن الخطاب قد تحققت ، فقد أراد عمر بن الخطاب أن يكتب السنن النبوية ، فطفق عمر يستخير الله شهرا، ثم أصبح يوما فقال: ” إني كنت أريد أن اكتب السنن، و إني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبُّوا عليها و تركوا كتاب الله، و إني و الله لا أشوب كتاب الله أبدا “.

تعليقات
  1. السلام عليكم…

    هل انتصرت؟ …. وهل هناك صراع اصلا وكلاهما وحي, الم تسمع قول الله تعالى : (( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ((

    ان لموضوعك حدان – على حسب فهمي له – وهما :

    الاول: التحريض على فهم القرآن و تداوله لان فيه من الامر ما يصلح به الحال. وخوفك من الابتعاد عن القرآن, وهو ما يطابق خوف سيدنا عمر رضي الله عنه. وفي هذا اشد على يدك و اهنئك لتنبيهك.

    الثاني: في الحقيقة عند بداية قرائتي للموضوع انتضرت ان تكمل موضوعك بتنبيهنا الي جوانب اخرى نغفلها هذه الايام في الاحاديث, ولكن مع استرسالي في القرائة الي نهاية الموضوع, لم افهم الامر الذي تشير اليه, ولكي احاول توضيحه يجب الاشارة لعدة نقاط.
    قولك: “…الإبتعاد عن جوهر الدين الحقيقي ، والذي هو القرآن الكريم ، كتاب الإسلام الأول ، وكلام الله ، أي الإبتعاد من الأساسيات والإقتراب من الفروع ، ففي القرآن تبرز المعاني العميقة لرسالة الإسلام الإنسانية ، فالقرآن يعالج المثل السامية ، كالعدل ، والديمقراطية ، والتسامح ، والمساواة ، بينما الأحاديث تركز على نمط الحياة….” لم افهم هنا. اانت تتحدث عن الحديث. حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟؟؟!!!.. من المعروف عند معظم العلماء و حتى العامة ان القرآن اتي بالامور العامة ولم يأتي بتفاصيل الامور, وبهذا كان الاعتماد على الحديث هو ديدن العلماء والصحابة لما فيه من تفاصيل و امور مهمة لا توجد بتفاصيلها في القرآن. اما كلامك عن ان القرآن يحمل المعاني السامية بينما الاحاديث تركز على نمط الحياة, فهذا يدل على تسرع منك او عدم المام بالاحاديث, فالاحاديث مليئة بالمعاني السامية والنبيلة, وتحث على اصغرها قبل اكبرها, بل منها نستسقي كل تلك المعاني..!!!

    قولك: “وهذا ما جعل تديننا مجرد تدين سطحي وشكلي” !!! بل هذا – الحديث – ما جعل الصحابة افضل خلق الله بعد الانبياء…اما ماجعل تديننا سطحي فهو فهمنا السطحي للدين سواء كان قرآنا او حديثا.

    قولك: “هذا ما جعل الرسول دائماً يشدد على عدم تدوين أحاديثه مخافة التزوير فعن رواية مسلم و غيره قال الرسول: ” لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن، فمن كتب عني غير القرآن فليمحه””. ان الحديث بهذه الصغة ضعيف و لم اجده في صحيح مسلم بل وجدته بهذه الصغة ” لَا تَكْتُبُوا عَنِّي ، وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ ، فَلْيَمْحُهُ وَحَدِّثُوا عَنِّي ، وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ ” ، قَالَ هَمَّامٌ : أَحْسِبُهُ ، قَالَ : مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ .و حكمه المبدئي: إسناده متصل، رجاله ثقات، على شرط الإمام مسلم….وقد قيل لعلي رضي الله عنه: ” هل خصكم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بشيء ؟ فقال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لئلا يختلط القرآن بغيره، فلما علم القرآن وتميز وأفرد بالضبط والحفظ، وأمنت عليه مفسدة الاختلاط أذن في الكتابة ” وهو ما يأكده قول سيدنا عمر رضي الله عنه الذي استشهدت به في آخر كلامك “….و إني و الله لا أشوب كتاب الله أبدا” انتبه لمعنى الاحاديث الثلاثة, فالنهي هنى كان في الكتابة لكي لا تختلط بالقرآن, وليس الخوف من تداول الاحاديث, فمن البديهي ان يعرف كل شخص ان الاحاديث كانت تتداول في عهد النبي صلى الله عليه وسلم… وقد نسخ حديث مسلم, أي منعت كتابة الحديث ثم اجيزت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم, لوجود صحف عند الصحابة في عهده, ولو كان انتهاء الامر بالنهي لتم محوها.
    ان النقاش في كون الرسول منع الحديث ليس له لزوم, لان من البديهي ان اهمية الحديث توجب تدوينه و الاحتفاظ به, مع ان الصحابة كان لهم مواقف مختلفة من كتابة الحديث, فمنعوا كتابة الحديث لخوفهم من ان يتداوله الناس وينبذون كتاب الله ويحرفونه باختلاطه بالحديث, وهذا أيضا ما دل عليه كلام الصحابي سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حيث قال: “بهذا أهلك أهل الكتاب قبلكم حين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون “.‏ ومع ذلك كان للصحابة عدة محاولات و مواقف تدل على اقرارهم لكتابة الحديث اذكر من اهمها:
    1. كتب أبو بكر الصديق رضي الله عنه لأنس بن مالك فرائض الصدقة التي سنها الرسول صلى الله عليه وسلم.‏
    ‎2. كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعتبة بن فرقد بعض السنن، ووجد في قائم سيفه صحيفة فيها صدقة السوائم.‏
    ‎3. كان عند علي رضي الله عنه – بعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم – صحيفة فيها العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر.‏
    وعدم كتابتهم في ذلك العهد يرجع إلي انهم عايشوا الرسول وكانوا معه, اما بعد رحيله فقد كان من الضروري كتابة الحديث لكي لا يضيع, فلولا كتابة الحديث لكان عندنا اقل القليل, ولما اهتم العلماء بصحته وتتبعوا سنده ورواته.
    لقد أضنى العلماء انفسهم في التحقق من صحة الأحاديث, ولقد كان الشرف للحضارة الإسلامية التفرد بعلم الرجال, او علم الجرح والتعديل, وهو العلم الذي يختص بدراسة السند ورواة الحديث, وهو ما جعل الاحاديث النبوية معروفة السند والصحة و تكاد تخلو من الاخطاء, وهنا يمكننا الاستدلال بفعل التابعين, فهم ادرى بصحة تدوين الحديث, وهم من دونه ومنهم اولهم الامام مالك رضي الله عنه, وهو ممن عايش احفاد الصحابة وروى عنهم.
    اما قولك: ” فكيف تركنا كلام تعهد الله بحفظه ، وبدأنا نركز ونأخد بكلام يقبل الزيادة والنقصان” نحن لم نركز على شيء بدا, لا على القرآن ولا على الحديث, بل اننا اتخذناهما للتشدق و لمحاولة اضهار العلم, ولان الحديث كثير ويتكرر سماعه, ومن السهل فهمه وحفظه, كان من الاسهل تداوله. ولو افترضنا ذلك, فهاذا ليس به ضرر, فتداول الحديث للعلم فائدة عظيمة, لا تنقص عن فائدة تداول القرآن وتعلمه, ولولا تداوله لنسيناه. وكما قلت من قبل, قضية صحة الحديث لا يختلف فيها اثنان منصفان بعد ذلك العناء والمجهود الذي بدله العلماء في تحقيق الحديث.
    اما الفقرة الثالثة لم تدخل في عقلي, فإن فيها من التباس الفهم ما فيها. فتارة تتهم الحديث و كانه سبب تركنا للقرآن, او كانه امر وضعناه نحن, ليس بكلام نبي. ثم تقول اننا اتخذناه مرجع اساسي, لما لا فهو المرجع بعد كتاب الله. وبعدها تلومنا لعدم تطبيق الاحاديث كلها وقبلها كنت تريدنا ان لا نتخذها مرجعا. وهي تعاليم القرآن ذاتها ولكنها بتوسع اكبر…!!!
    اتفق معك في الفقرة الاولى للتفسير, والتي تنطبق عل القرآن قبل الحديث, فهي خارجة عن سياق طرحك….” نادى بها الاسلام” والاحاديث, اليست لنبي الاسلام..!!!
    اما في الفقرة الثانية فلقد ذهبت بعيدا… “فلم نجد إلا النبي محمد رسول الإسلام ، لنقوم بتأليهه, باعتبار الله شيء مشترك للعديد من الأمم” ما هذا الخبص, وا عجبا, الم تجد تعبيرا آخر لتقوله, انت في وقوفك المفترض به دفاع عن دين الله ادخلت نفسك متاهات انت في غنى عنها. اما عن تنويهك لسب الرسول, فقد كانت الطريقة التي استخدمت لاول مرة بهذه العلانية و اقرار اصحاب الشأن في اوربا و العالم, هي الدافع لهذه الشعوب لتخرج و تدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يمثل الدين الاسلامي والمسلمين كافة.
    اما تسيير الدين فهذا ليس منوط بالدين بل بمن يسيره, فقد سير القرآن ايضا لاغرض شخصية, وتم تأويله على هوى اشخاص وحكومات.
    وفي النهاية لم نعرف غرضك من التدوينة ابدا, ” العودة للاصول ” , اصول ماذا؟, اما اصول الاسلام فهي معروفة: القرآن والسنة.
    صديقي اعذرني ولكني حاولت الانصاف, ولك حق الرد طبعا, آسف جدا لو كان كلامي فيه ما يزعجك او يغضبك, واني لعلى يقين بانك كتبت ما كتبت لغرض سامي, ولتوضح لنا ما تراه سيئا في تعاملنا مع مرجعياتنا الدينية, وكما يقولون بعد كل نقاش, ان اختلاف وجهات النظر لا يفسد للود قضية, آسف على الاطالة.

  2. lib9 قال:

    فعلا تدوينه شائكة ولن تلقى قبولا لدى فقهاء الفروع .. ففي تصنيفهم مصداقية الاحاديث تختلف .. فمن الاحاديث المتواتر والمرسل والاحاد .. الخ .. ولعل اعتماد اغلبهم على الآية ( وما ينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى ) .. واريد ان اذكر بأن بعض السلاطين الذين يحكموننا بالامس واليوم سعى درأ للتكفير الى وضع تصنيفات حديثه كما هو دور دار الحديث الحسنية مؤخرا بالمغرب على سبيل المثال .. والموضوع قديم جديد ومتجدد في تقديري .. وسيضل الخلاف وارد ومستشري .. فالدين والفتوى اليوم حكر على فئة معينه وهي في مجملها تعتمد الاسلام التاريخي مصدر واصلا دون تمحيص .. مع الترويج لعبارة اختلافهم رحمة كلما ابتعدت الشقة .. المالكي والشافعي والحنبلي والحنفي والاوزاعي والاباضي والظاهري وابن سعد والجعفري الخ مع اختلافهم حتى في تحديد الاصول التي تستقى منها احكام الشرع .. وهنا تكمن الاشكالية التي قد تقود لتكفيرك ايضا .. لك تقديري

  3. أحمد البخاري قال:

    السلام عليكم ..

    رد سريع على كل من الصديقين أحمد المبروك .. وليب 9 ..

    أعتقد أن تفسير الأية ..قول الله تعالى : (( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى )) … كان مخصصاً لوحي القرآن فقط .. حيث يقول الله تعالى أن هذا القرآن ليس هوى من الرسول محمد إنما هو وحي أوحيناه إليه ..

    أما أن تفسر الآية أن كل كلمة تقال من الرسول هي وحي من الله فهذا كلام في مغالطة كثيرة .. لأن هناك الكثير من الأقوال والآراء التي قالها الرسول ثم تراجع عنها حينما أستشار الصحابة بإعتباره كلام ليس له صلة إلهية ..

    لي عودة بتفصيل أكثر .. وللرد على نقاط أخرى ..
    فقط أحببت أن أوضح هذه النقطة البالغة الأهمية ..

  4. أحمد البخاري قال:

    أحمد المبروك بشير ..

    مرحباً مرة أخرى ..

    لن أدخل معك في جدال ، هل تدوين الأحاديث كان قراراً صائباً أو لا ، فأنا تدوينتي لم تكن لهذا الغرض ، بل كان الغرض منها أننا تركنا التشريع الاول وهو القرآن ..وأهتممنا بالتشريع الثاني ( السنة ) .. وهذا شيء لا يمكننا إنكاره .. رغم أن كلامك خطير أيضاً فهل كان الرسول لا يعي مثلاً أنه سيأتي زمن سنحتاج فيه إلى كتابة الحديث ، أو هل مصادفة أن قرار تدوين الحديث جاء من معاوية مع بداية الدولة العباسية ..

    أنك تقول (( ان النقاش في كون الرسول منع الحديث ليس له لزوم, لان من البديهي ان اهمية الحديث توجب تدوينه و الاحتفاظ به )) .. كأنك بهذا تضرب كلام الرسول عرض الحائط .. لأن الموضوع موجب اللزوم ..لكن هناك من ألتزم بالفعل .. ذكر الذهبي عن عائشة أنها قالت: جمع أبي الحديث عن رسول الله فكانت خمسمائة حديث فبات يتقلب و لما أصبح قال: إي بنية هلمي بالأحاديث التي عندك فجئته بها فأحرقها، و قال: خشيت أن أموت و هي عندك فيكون فيها أحاديث عن رجل ائتمنته و وثقت به، و لم يكن كما حدثني فأكون قد تقلدت ذلك.

    أيضاً تقول أحمد … أن السنة جاءت مكملة وشارحة للقرآن … كأنك بهذا الكلام تقول أن ( القرآن ) هو كتاب ناقص .. أو كتاب يحتاج للشرح .. وأيضاً في هذا مغالطة كبيرة ..فحاشا أن يكون القرآن ناقصاً أو يحتاج لنص آخر لرفده أو شرحه أو تكملته .

    عموماً كما قلت لك أحمد .. ليس الغرض من التدوينة هذا الموضوع ، إنما الغرض منها هو إستغلال جزء من الأحاديث في اهواء الناس بسبب أن الحديث قد يأتي بأكثر من صيغة و أكثر من معنى … والإبتعاد عن كلام الله القرآن .. فأنا لا أجد من يتداول القرآن أبداً .. وهذا ما يحزنني ..

  5. السلام عليكم..

    صديقي شكرا لردك وسعة صدرك, في البداية اريد ان اعقب على ردك الاول واقول: لقد تسرعت مرة اخرى, ان تفسيرك ” الشخصي ” للآية لم يكن صحيحا, فمن الطبيعي ان اتفق معك في ان كلام رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم لم يكن كله وحي, ولكننا لا نتحدث عن كلام الرسول كله, بل تحدثنا عن ما يقارب 60,000 حديث التي نقلت عنه صلى الله عليه وسلم. ان تلك الاحاديث تضمنت في مجملها الاحكام والتشاريع التي اتى بها القرآن ولكن مع توسع اكبر, فهل تضن ان الرسول صلى الله عليه وسلم سيقول و يشرع من هواه وكما يريد؟ بالتأكيد لا ان هو الا وحي يوحى من رب العالمين, اي ان كل تلك الاحاديث التي اتت بقصص و بامور لم تأتي في القرآن هي وحي من عند الله عز وجل وليست من هوى ذلك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

    اما ردك الثاني فلا داعي لان اطيل في تعليقي عليه, و يمكنك الرجوع الي الرد الاول وستجد الاجوبة, اما قصة ان القرآن اتى ناقص, فاقول لك اقتربت, ان من البديهي لاي عامي ان يعرف ان القرآن على الرغم من انه هو اصل التشريع, لم يأتي بكل كبيرة وصغيرة بل ان هنالك امورا لم تذكر قط في القرآن وعرفت من اقوال النبي و افعاله التشريعية التي هي وحي يوحى, كتفاصيل الوضوء والصلاة وبعض تفاصيل الحدود والكثير الكثير, ومع هذا فلا نستطيع ان نقول ان القرآن ناقصا, فلا وجود لقرآن ناقص و قرآن زائد, بل نقول هو كما اراده الله العزيز الحكيم.

    واما اني لم التفت لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا غير صحيح وسبق واجبت عليه واجاب عليه كبار ائمة الامة واجماعها بتدوين الاحاديث, وكما سبق وقلت لك لقد كان لدى الصحابة عدة صحف بعد انتقال الرسول, فلا لزوم لاعادة ذلك الكلام, يمكنك الرجوع اليه.

    اما غرضك النبيل في لفت الانتباه لتركنا القرآن, اقول وللاسف ان طرحك للموضوع ابتعد عن ذلك وافسد هدفك, واعيد واقول اننا لم نبتعد عن القرآن فحسب بل ابتعدنا عن كل الدين اصلا وفرعا, واتخذناه تمنظرا و تشدقا, وما دعانا لاتخاذ الاحاديث هو سهولة فهمها وحفظها وخوفنا من تحريف الآيات عند ذكرها.

    تقبل دري وتقبل اعتذاراتي…

  6. أحمد البخاري قال:

    الأخ أحمد المبروك ..

    بالنسبة لتفسير الأية فأعتقد أنك وافقتني دون أن تدري .. ولكن المسلمين لا يفطنون إلا أن هناك السنة الفعلية .. وهناك السنة القولية .. وهناك الملاحم .. وهناك أفعال كان الرسول يطبق فيها أفعال قرآنية تستجوب التطبيق من قبل المسلمين .. وهناك أفعال خلقية لا يمكن للمسلمين مجاراته فيها لأنه أحسن الخلق .. وهناك الكثير والكثير من التصنيفات من الأحاديث .. ولكننا أخذناها جميعاً بأنها وحي يوحى .. وهذه مغالطة ..

    بالنسبة لعدد الأحاديث … سوف أضع لك حسبة بسيطة حتى توضح للقارئ عدد الأحاديث الحقيقية .. وكم روي الصحابة منها ..

    -قال الإمام أحمد في مسنده: هذا كتاب جمعته و انتقيته من 750 ألف حديث.
    -و قال أبو بكر الرازي الحافظ: كان أبو زرعة يحفظ 70 الف حديث، و كان يحفظ 140 ألف حديث في التفسير.
    -و اختار مالك الموطأ من 100 ألف حديث.
    -و أن البخاري اختار كتابه من 600 ألف حديث.
    -و كذلك مسلم اختار كتابه من 600 ألف حديث.

    الآن لنرى كم روى الصحابة من هذه الأحاديث ..

    ما رواه أبو بكر : 142 حديثا، أورد منها السيوطي في-تاريخ الخلفاء- 104 ، و له في البخاري 22 حديثا.
    -أما عمر بن الخطاب لم يصح عنه الاّ 50 حديثا، كما أثبت ذلك إبن حزم.
    -عن عثمان: روى البخاري 9 أحاديث و مسلم 5 .
    -علي بن أبي طالب: أسندوا له كما ذكر السيوطي 58 حديثا، و قال ابن حزم : لم يصح منها الا 50 حديثا، و لم يرو البخاري و مسلم منها الا نحو 20 حديثا.
    -الزبير بن العوام: روى له البخاري 4 أحاديث.
    -عبد الرحمن بن عوف: روى له البخاري 9 أحاديث.
    -أُبَي بن كعب: له في الكتب الستة 60 حديثا و نيف.
    -زيد بن ثابت: روى له البخاري 8 أحاديث، و اتفق الشيخان على 5.
    -سلمان الفارسي : أخرج له البخاري 4 أحاديث و مسلم 3.

    بحسبة بسيطة سترى الفارق المهول بين ما رواه الصحابة وما أسنده الأمة بعدهم بعصور ..

    ملاحظة :: أجمع رجال الحديث على أن أبا هريرة كان أكثر الصحابة حديثا عن رسول الله (ص) و قد ذكر أبو محمد بن حزم أن مسند بقى بن مخلد قد احتوى على 5374 حديث روى منها البخاري 446

    أبو هريرة عاشر الرسول سنتين فقط ، قال عنه عمر بن الخطاب : ” لتتركن الحديث عن رسول الله أو لألحقنك بأرض دوس ” .. بعد حصول الفتنة قربه معاوية وبنى له قصراً ..

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s