صلاة الجمعة .. كيف كانت .. وكيف أصبحت ..

Posted: 2010/12/10 in غير مصنف
الوسوم:, , ,

 

تنتطلق هذه التدوينة من سؤال سألته يوماً لنفسي ، لماذا شرعت صلاة الجمعة ؟ وفي بحث بسيط في جوجل كاشف النوايا وجدت أن سؤالي لا إجابة وافية له ، فقد وجدت مئات الصفحات تتحدث عن فضائل صلاة الجمعة ، ونواهي صلاة الجمعة ، والتحذير الشديد اللهجة من ترك صلاة الجمعة ، ولكن سبب الصلاة نفسها لم أجده ، وحتى التفاسير القليلة التي وجدتها لم تقنعني حول أنها كانت وسيلة من وسائل التبليغ عند المسلمين ، لكن الإجابة كانت ماثلة أمام عيني ، وأنا لم أرها فقط ..!!

فلو عدنا بالزمن إلى أيام الرسول والمسلمين الأوائل ، لوجدنا أن صلاة الجمعة ، ويوم الجمعة بشكل عام كان يوماً مقدساً لدى مجتمع ” المدينة ” المتحضر ، والسبب كما هو واضح ، هو أن صلاة الجمعة كانت تمثل بالنسبة إليهم مناسبة مهمة للإجتماع والتشاور فيما بينهم ، أما خطبة الصلاة ، فما كانت إلا عبارة إذاعة للمسلمين تبث كل ما يتعلق بهم ، وبأحوالهم الشخصية ، وبأمورهم الدنيوية والدينية ، ونستنتج من ذلك أن صلاة الجمعة لم تكن في حقيقة مجتمع ” المدينة ” المتحضر إلاًّ مؤتمراً يعقده المسلمون ليتشاورا في أمور المدينة والحرب وما إلى ذلك .

إذن فإن الفكرة أختلفت .. وصلاة الجمعة الآن ليست كما كانت قديماً .. ولكن ليس هذا هو الشيء الوحيد الذي أختلف ..

ملل .. ملل .. ملل .. عن تجديد الخطاب الديني ..!!

تذهب كل جمعة متثائباً .. متثاقلاً .. إلى صلاة الجمعة ، وأنت تعلم ما ستسمعه في خطبة ، وبل أحياناً تحفظه صماً .. هذا ما يحدث لمعظمنا ، والسبب هو نمطية الخطاب الديني الذي أصبحنا محبوسين فيه منذ عقود ، نفس الكلمات ، ونفس المواعظ ، ونفس القصص ، حتى أنه لم يعد لها أي تأثير ، القلب أعتادها ، وأصبح المصلي يتململ ويكاد ينام في خطبة الجمعة، فمتى نستمع إلى مواضيع جديدة ، وتناول جديد لخطبة الجمعة ..؟؟

أين خطب الرسول ؟؟


بالفعل ، هاجر الرسول من مكة إلي المدينة .. وعاش فيها قرابة 11 عاما متواصلة حتى مات ،  أي قرابة 600 أسبوع .. أي قرابة 600 خطبة جمعة خطبها الرسول من على منبره بالمسجد النبوي، فأين هي خطب الرسول ؟؟ ، هذا يعيدنا إلى الحقيقة الأولى ، فلو كانت خطب الرسول ديباجة ومواعظ لكان الصحابة قد سجلوها ونسخوها ليستفيد منها اللاحقون ، ولكن التاريخ يؤكد أن خطب الرسول كانت قصيرة جداً ، وكانت تحاكي تفاصيل الحياة اليومية فلم يكن هناك داعي للتدوين ، فلماذا يصر خطباء اليوم على إتحافنا بالمعلقات النمطية ، ولماذا يصر الجميع على نقل الخطب وتدوينها وتمجيدها .

 

المسجد النبوي قديماً عام 1857

الإتجاه الخطابي الواحد في خطبة الجمعة ..


كما حدثنا التاريخ ، الخطبة لم تكن في عصر الرسول ، ومن بعده الصحابة خطب جامدة ، بل كانت صلاة الجمعة مؤتمر يجتمع فيه المسلمون وينعقد للتناقش ، والإطلاع على مستجدات الأمور ، وهناك الكثير من الوقائع التي تحكي عن نقاشات حدثت بين الخطيب وبين الجالسين في المسجد ، ووقائع تحكي عن مناقشة قضايا معينة في هذه الخطب .. فلماذا أصبحت خطب اليوم عبارة عن رأي واحد موجه لا يحق لنا النقاش أو الإعتراض عليه ، لماذا أصبح هناك ما يشبه الحرمانية على المصليين مقاطعة الخطيب ولو بشكل منظم ، لماذا أصبحت الخطبة فكرة موجهة لعقول المصليين لا تحتمل النقاش أو التصحيح أو المعارضة ..؟

لماذا الفصل بين الرجال والنساء في صلاة الجمعة ؟


أعتقد أن المسجد النبوي في عصر الرسول لم يكن إلا دور واحد ، ولم يكن دورين كما نشاهد في معظم الجوامع الحالية ، ولو أراد الله فصل الرجال عن النساء لقالها صراحة، أو أمر بها نبيه ، ولكن الله قد وضع ترتيب معين من رجال وأطفال ونساء ، ولو كان هناك صف رجال وصف نساء لصلت النساء وراء الرجال ، وهذا ما كان يحدث في المسجد النبوي ، وهذا ما يحدث إلى الآن في مكة والمدينة أيام الحج ، فما الذي جعلنا نفصل الرجال عن النساء ؟ ولماذا حتى حينما يكون هناك مسجد في دور واحد تكون النساء في مكان مغلق لا يرى ..؟؟

ظاهرة الذعر والكبت الجنسي تلاحقنا حتى في صلاتنا ..!!

بعد أن عدت أنا وصديقي الليبي من صلاة عيد الأضحى التي صليناها في مصر ، ظل صديقي يعاني من إستغراب شديد بل وتهجن من صلاته جوار إمرأة ، (( كيف نصلي جنب مراة )) ، وأنا حقيقة لا ألومه ، ظلت المرأة بالنسبة لنا منذ الصغر هاجس ومثار خوف وحرمانية ، هذا الكبت الجنسي والذعر الموجود في المجتمع ربى داخلنا العديد من العقد التي جعلتنا نرى النساء مثار فتنة وشهوة لا غير ، لذا أصبح وجودها جوارنا في الصلاة مناقضاً للصلاة نفسها ، ففصلناها وعزلناها ، بينما كانت النساء في زمن ” المدينة ” المنورة تشارك في الحياة الدينية والسياسية والإجتماعية.

صلاة العيد في مصر .. النساء والرجال جوار بعض نتيجة لصعوبة تنظيم الصفوف

 

في النهاية ، لم أسأل هذه الأسئلة إلى نفسي ، ولم أثر كل علامات الإستفهام ، إلاّ لأن صلاة الجمعة هو عادة أسبوعية نفعلها كل أسبوع ، فكان لابد لي أن أطرح على نفسي مثل هذه التساؤولات لنفهم ما الذي يجري ، ولماذا  يحدث كل ما يحدث ..

About these ads
تعليقات
  1. السلام عليكم
    عدت اخيرا للكتابة في مدونتك ، عودة مباركة باذن الله ، تكلمت في هذا الموضوع عن صلاة الجمعه وكل ما كتبه وكانك كنت تتحدث على لساني

    اوافقك في غالبية ما كتبته ، استمر استمر يا اخي فقد تحصلنا على كاتب رائع

  2. الشتيوي قال:

    السلام عليكم:-
    اخي العزيز تساؤلاتك قد يغنيك عنها زيف الواقع فعصرنا ليس كعصر الرسول عليه الصلاة والسلام
    صحيح ان صلاة الجمعة لم تعد كما كانت إلا انها تحتلف من مسجد إلى مسجد حسب اجتهاد
    الخطيب ولكني لن اخوض معك نقاش عن سبب فرضية الصلاة او عن تغيرها ولكن:
    ما أثار دهشتي هو طرحك لموضوع الكبت الجنسي وتحميلك لصورة تجمع الرجال والنساء
    في صف واحد في الصلاة ووجود صف اخر خلفهم.
    اخي العزيز قد صحيح ان المرأة لها دور في المجتمع إلا ان ديننا الاسلامي
    قد امر بالفصل و أوجد الترتيب في الصفوف و منع الاختلاط لأن النفس آمارة بالسوء
    وليس لنا ان نعترض عما انزل إلينا.
    تحياتي لك
    دم بود.

  3. ضياء الدين الأرناؤوطي قال:

    السلام عليكم …

    بالنسبة لوقوف الرجال و النساء متراصين في صف واحد فهو منكر بين .. و إليك الدليل:

    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ قَالَ أَنَسٌ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ.
    رواه البخاري ( 373 ) ومسلم ( 658 ) .
    قال النووي – رحمه الله – :
    وفيه : أن المرأة تقف خلف الرجال , وأنها إذا لم يكن معها امرأة أخرى : تقف وحدها متأخرة .
    ” شرح مسلم ” ( 5 / 163 ) .

    3. الترغيب في الصفوف الخلفية للنساء والترغيب في الصفوف الأولى للرجال .
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا ، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا ) .
    رواه مسلم ( 440 ) .
    قال النووي – رحمه الله – :
    وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ، ورؤيتهم ، وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم ، وسماع كلامهم ، ونحو ذلك , وذم أول صفوفهن لعكس ذلك .
    ” شرح مسلم ” ( 4 / 159 ، 160 ) .

    4. جعل صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد ، ولو كان المسجد الحرام .
    عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( خَيْرُ مَسَاجِدِ النِّسَاءِ قَعْرُ بُيُوتِهِنَّ ).
    رواه أحمد ( 26002 ) وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 341 ) .

    5. انتظار الرجال بعد الصلاة قليلاً ، وإسراع خروج النساء قليلاً .
    عن أُمّ سَلَمَة زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ النِّسَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ إِذَا سَلَّمْنَ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ قُمْنَ ، وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ صَلَّى مِنْ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ الرِّجَالُ .
    رواه البخاري ( 828 ) .
    وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَمَكَثَ يَسِيراً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ ” .
    قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ( وهو الزهري ) : فَأُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ الْقَوْمِ .
    رواه البخاري ( 802 ) .
    قال بدر الدين العيني – رحمه الله – :
    فيه : خروج النساء إلى المساجد ، وسبقهن بالانصراف ، والاختلاط بهن مظنة الفساد ، ويمكث الإمام في مصلاه والحالة هذه .
    ” عمدة القاري ” ( 6 / 122 ) .
    قال السندي – رحمه الله – في بيان سبب مكثه صلى الله عليه وسلم بعد السلام – :
    أي : ليتبعه الرجال في ذلك ، حتى تنصرف النساء إلى البيوت ، فلا يحصل اجتماع الطائفتين في الطريق .
    ” حاشية سنن ابن ماجه ” ( حديث 932 ) .

    6. الحفاظ على الحجاب والستر في القدوم للمسجد والانصراف منه .
    عن عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ( أي : متسترات بثوب يغطي جسدهن كله ) .
    رواه البخاري ( 553 ) ومسلم ( 645 ) .

  4. أحمد البخاري قال:

    أهلاً مجدداً ..

    العزيز وسام : وأنا أيضاً سعيد بعودتي للتدوين خاصة وأن عالم التدوين عالم عزيز بالنسبة لي ، خاصة من المدونين أمثالك عزيزي وسام .. دمت لي ^_^

    …..

    العزيزان الشتيوي .. وضياء الدين : لقد وضحت في الصورة كما هو موضح أسفلها أنه يصعب تنظيم الصفوف في صلاة العيد في مصر نتيجة للإزدحام الشديد ولحضور المصليين تباعاً .. وقد أجاز بعض العلماء هذا بسبب أن صلاة العيد أصلاً سنة وليست فرضاً ، ويجوز فيها عدم ترتيب الصفوف.

  5. Wahda قال:

    Hello There
    First, I would like to thank you for this wonderful blog, please keep it up and keep writing and provoking. We need brave talented young Libyans like you 
    Sorry I dont have an Arabic reader.

    Well done and bravo

    A female Libyan Expat

  6. أسامة قال:

    السلام عليكم
    سعيد بتواجدي هنا أخي أحمد..
    بالفعل إن المشكلة الحقيقية هي غياب تفعيل الفكر والاستسلام التام أمام أي قول تبعا لقائله، رغم أنه لا رهبانية في الإسلام..
    لا أعلم مدى صحة ما كتبت هاهنا، لكن العتب على من يتناولون أي مشكلة من وجهة دينية محضة غاضين الطرف عن مقاصد الشريعة الأساسية ودون النظر لأي بعد أخلاقي واجتماعي وتاريخي ولنقل اقتصادي أيضا.. فالدين ليس كتلة واحدة هكذا (شيئ مستقل بذاته) بل يتخلل أعمالنا كلها.. وكلنا نهدف نهاية المطاف إلى الجنة. أليس كذلك؟
    لا أعلم حقيقة ماذا أضيف سوى.. اليوم بالصدفة وجدت اسمك في موقع كل الدكاترة ولا أعلم إن كنت أنت نفس الشخص أم لا.. لكن هناك موضوع يتحدث عنك وعن كتاباتك
    هذا هو الرابط http://www.doctors.ly/forums/showthread.php?t=50677

  7. أحمد البخاري قال:

    أهلاً مجدداً ..

    ليبية مغتربة : لا أعرف كيف أشكرك على هذه الكلمات الرقيقة ..وأنا أعدك أن لا أتوقف .. لأننا بالفعل بحاجة لكل شخص يفكر .. وكل شخص يحاول التغيير ..

    ………………

    أسامة : لا يمكن أن أوافقك أكثر .. كلامك جميل جداً .. فالناس بالفعل بدأت تفقد المعنى الحقيقي للدين .. وبدأ الدين لديهم مجرد تطبيقات روتينية جامدة دون روح ..

    بالنسبة للوصلة وموقع كل الدكاترة .. نعم .. أنا هو نفس الشخص .. وهذه القصائد هي قصائدي ^_^ .. لقد كانت أياماً جميلة بالفعل .

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s