يعمد البعض للتشويش على آراء الناس..
خاصة في ظل إختلاط المصطلحات والمفاهيم..
ومن هنا توجد الضرورة لإعادة الفهم وضبط المصطلحات..
ولذا نعيد ونكرر لكل ذي عقل حصيف..

secular-state

العلمانية” ليست دين له نصوص مقدسة يحتكم إليها العلمانيين..
ليس لها رسول أو نبي يقدّس كإله.. وليس لها صحابة معصومين وممنوعين من النقد..
وبالتأكيد لا يوجد “دار الإفتاء العلمانية” التي تتحكم في الخطاب العلماني وتصدر الفتاوي العلمانية..
العلمانية” ليست أيدولوجية.. فهناك العلماني الرأسمالي والعلماني الشيوعي والعلماني القومي والعلماني المسلم..
العلمانية” هو مصطلح سياسي يعني أن المشرّع من حقه مناقشة أي تشريع ينظّم دولته، أي أنه لا يوجد تشريع فوق سلطته بإعتباره مقدساً لا يجوز مناقشته، وهذا هو معنى مصطلح “فصل الدين عن الدولة”..
ومن هنا كان من الطبيعي أن تكون علمانية “ماليزيا” تختلف عن علمانية “فرنسا” التي تختلف عن علمانية “تونس”..
لأن ببساطة الشعب هو من يشكّل دولته في الدول العلمانية.. حسب هويته ودينه وعاداته وتقاليده.. مع الحفاظ على حقوق الأقليات في إعتناق دياناتهم والمحافظة على هويتهم وعاداتهم في معنى أعمق للدولة الحديثة..
ولذا يصبح من السطحية أن نقول “العلمانية هي سبب الحروب والقمع والدكتاتورية”..
فلا يمكن أن تلصق بالعلمانية أخطاء وشرور كل الأفكار البشرية بإعتبار أنها ليست أفكار إلهية فهي بالضرورة علمانية..!!
وإلا فهتلر علماني وستالين علماني وهولاكو علماني والمجرمين حول العالم كلهم علمانيين لأنهم لا يقتلون بإسم الدين !
فالعلمانية قد توجد في نظام ديمقراطي، وقد توجد في نظام ديكتاتوري، لأن العلمانية فعل “سلبي” ينزع القدسية فقط لما تسببه من كوارث ونزاعات.. ولكنه ليس فعل “إيجابي” بمعنى يحمي من أو يحرض على الحروب أو القمع أو الدكتاتورية..
وبشكل أكثر وضوح.. نعم.. يوجد ديكتاتور علماني.. ولكن ليست العلمانية هي سر ديكتاتوريته أو دمويته..
فلا توجد آيات علمانية تقول “قاتلوا الذين آمنوا بالله واليوم الآخر”، ولا يوجد لديها كتاب أحمر أو أخضر أو أزرق تستطيع أن تستمد منها أيدولوجيتها.. فهي ليست أيدولوجية كما قلنا وليست دين..
ولهذا تجد أن الدول العلمانية بوجود روافد كالمواطنة والعقد الإجتماعي والديمقراطية وحقوق الإنسان تحقق المساواة بين المجتمع بما فيهم المؤمنين وتبني لهم دور عبادتهم وترعى مؤسساتهم الدينية لأن العلمانية ليست ضد الدين أبداً كما هو واضح، أما الدولة الثيوقراطية فهي قائمة على مبدأ اللامساواة في الأساس..

ولذلك يصبح من العبث أن تقنع شخصاً غير مؤمن بـالمساواة و”حق الإنسان في إختيار أفكاره وقناعاته وما يؤمن به” بالعلمانية .. فهو يرى بما لديه من نصوص إلهية مقدّسة أنه له الحق في فرض الأفكار على الآخريين، بل وقتلهم إن لم يؤمنوا بها، وبالتالي فهو يؤمن بأنه الحقيقة المطلقة وأنه الأصح رأياً وأنه هو القانون الأفضل..وللحديث بقية..

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s