التنويريين والتربية .. وروبنسن كروزو ..

Posted: 2015/01/31 in غير مصنف
الوسوم:, , , , , , , , , , ,

Robinson_Cruose_1719_1st_edition

لاشك أن التربية والتنشئة هي عصب التنوير..
وهو شيء بالتأكيد لم يكن خافياً على أوائل التنويريين في عصر التنوير الأوروبي..
ولذلك فإن معظم التنويريين قد كتبوا كثيراً عن التربية والتنشئة، وأهتموا بها، وألفوا كتباً تهتم بشكل خاص بهذا الموضوع المهم..
وهو ما خلق فيما بعد التغيير الكبير للمجتمع الأوروبي اللذي قام على أكتاف هؤلاء المفكرين العظام..
فجون جاك روسو صاحب ” العقد الإجتماعي” كان من أهم كتبه كتاب “إيميل” تربية الطفل من المهد إلى الرشد، وفيه يعزز روسو فكرة الحرية وإستقلال الفرد وجدوى العلم للنشء..
أما جون لوك أحد فلاسفة الكبار لعصر العقلانية فقد كان له كتاب مهم بإسم “أفكار عن التربية” يحث فيه على أن يعامل الأطفال كالكبار، كائنات عاقلة وحرة، وغير خاضعة للتوبيخ والتخويف المستمر.. ومن هنا كان للوك وروسو الأثر البالغ في تشكيل النظرية التعليمية الجديدة..

وخلال المئة العام القادمة من الثورة التربوية التي حملها التنويريين.. سيشهد المجتمع الأوروبي تحولاً خطيراً في تكوين الطفل الأوروبي ومن ثم الإنسان الأوروبي..

فتوقفت العائلات الأنجليزية الإستقراطية عن إستخدام سيور الجلد “التي كان يشد الطفل من كتفيه في أثناء تدرجه نحو المشي“.. وفطمت الرضاعة في وقت أبكر .. وتوقفت العائلات الإنجليزية والفرنسية على “تقميط” الأطفال، بل وصار تدريبهم على إستخدام المراحيض في وقت مبكر.. وهي علامات على التأكيد المتزايد للإستقلال..
المزيد من الإستقلالية ستظهر فيما بعد.. حق الطلاق .. إلغاء البكورية “حقوق إستثنائية للإبن الذكر الإبن”، إلغاء حق الآباء سجن أبنائهم، وأنشأ المشرعون الأوروبيون المجالس العائلية للإستماع إلى المنازعات بين الآباء والأبناء حتى سن العشرين.. ثم المساواة في الميراث بين الجنسين وتخفيض سن الرشد من 25 إلى 21 سنة..
إنتشرت أفكار التنويريين التربوية كالنار في الهشيم.. وتسربت أفكارهم إلى جميع نواحي الحياة، وقد بلغت هذه الأفكار ذروتها بظهور رواية “روبنسون كروزو” فقد كانت رواية دانييل ديفو التي كانت تدور عن حياة بحار أنعزل في جزيرة بعد تحطم سفينته، بمنزلة كتيب للتعليمات الأساسية عن كيفية تعلم الإنسان حماية نفسه وإعالتها، وكانت الرواية الأكثر مبيعاً في المستعمرات الأمريكية، فأصبح الإستقلال بفضلها فضيلة أساسية وعمل بطولي، بالإضافة إلى خطابات لورد تشيسترفيلد إلى إبنه، وكتاب جون جريجوري “إرث الأب لبناته” ..

*هذا البوست كتب بإقتباسات وإيحاء مباشر من كتاب “نشأة حقوق الإنسان” للكاتبة “لين هانت”..
** الصورة المصاحبة للبوست هي صفحة الغلاف لأول نسخة لرواية “روبنسون كروزو” التي نشرت لأول مرة سنة 1719 م..

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s