Posts Tagged ‘الإسلام’

يعمد البعض للتشويش على آراء الناس..
خاصة في ظل إختلاط المصطلحات والمفاهيم..
ومن هنا توجد الضرورة لإعادة الفهم وضبط المصطلحات..
ولذا نعيد ونكرر لكل ذي عقل حصيف..

secular-state

العلمانية” ليست دين له نصوص مقدسة يحتكم إليها العلمانيين..
ليس لها رسول أو نبي يقدّس كإله.. وليس لها صحابة معصومين وممنوعين من النقد..
وبالتأكيد لا يوجد “دار الإفتاء العلمانية” التي تتحكم في الخطاب العلماني وتصدر الفتاوي العلمانية..
العلمانية” ليست أيدولوجية.. فهناك العلماني الرأسمالي والعلماني الشيوعي والعلماني القومي والعلماني المسلم..
العلمانية” هو مصطلح سياسي يعني أن المشرّع من حقه مناقشة أي تشريع ينظّم دولته، أي أنه لا يوجد تشريع فوق سلطته بإعتباره مقدساً لا يجوز مناقشته، وهذا هو معنى مصطلح “فصل الدين عن الدولة”..
ومن هنا كان من الطبيعي أن تكون علمانية “ماليزيا” تختلف عن علمانية “فرنسا” التي تختلف عن علمانية “تونس”..
لأن ببساطة الشعب هو من يشكّل دولته في الدول العلمانية.. حسب هويته ودينه وعاداته وتقاليده.. مع الحفاظ على حقوق الأقليات في إعتناق دياناتهم والمحافظة على هويتهم وعاداتهم في معنى أعمق للدولة الحديثة..
ولذا يصبح من السطحية أن نقول “العلمانية هي سبب الحروب والقمع والدكتاتورية”..
فلا يمكن أن تلصق بالعلمانية أخطاء وشرور كل الأفكار البشرية بإعتبار أنها ليست أفكار إلهية فهي بالضرورة علمانية..!!
وإلا فهتلر علماني وستالين علماني وهولاكو علماني والمجرمين حول العالم كلهم علمانيين لأنهم لا يقتلون بإسم الدين !
فالعلمانية قد توجد في نظام ديمقراطي، وقد توجد في نظام ديكتاتوري، لأن العلمانية فعل “سلبي” ينزع القدسية فقط لما تسببه من كوارث ونزاعات.. ولكنه ليس فعل “إيجابي” بمعنى يحمي من أو يحرض على الحروب أو القمع أو الدكتاتورية..
وبشكل أكثر وضوح.. نعم.. يوجد ديكتاتور علماني.. ولكن ليست العلمانية هي سر ديكتاتوريته أو دمويته..
فلا توجد آيات علمانية تقول “قاتلوا الذين آمنوا بالله واليوم الآخر”، ولا يوجد لديها كتاب أحمر أو أخضر أو أزرق تستطيع أن تستمد منها أيدولوجيتها.. فهي ليست أيدولوجية كما قلنا وليست دين..
ولهذا تجد أن الدول العلمانية بوجود روافد كالمواطنة والعقد الإجتماعي والديمقراطية وحقوق الإنسان تحقق المساواة بين المجتمع بما فيهم المؤمنين وتبني لهم دور عبادتهم وترعى مؤسساتهم الدينية لأن العلمانية ليست ضد الدين أبداً كما هو واضح، أما الدولة الثيوقراطية فهي قائمة على مبدأ اللامساواة في الأساس..

ولذلك يصبح من العبث أن تقنع شخصاً غير مؤمن بـالمساواة و”حق الإنسان في إختيار أفكاره وقناعاته وما يؤمن به” بالعلمانية .. فهو يرى بما لديه من نصوص إلهية مقدّسة أنه له الحق في فرض الأفكار على الآخريين، بل وقتلهم إن لم يؤمنوا بها، وبالتالي فهو يؤمن بأنه الحقيقة المطلقة وأنه الأصح رأياً وأنه هو القانون الأفضل..وللحديث بقية..

Advertisements

human-rights

أحكام الشريعة الإسلامية هي الأحكام المستمدة من القرآن والسنة وإجماع علماء الأمة، وهذا كلام أعتقد متفقين فيه كلنا ..
ما نبيش أناقش شن معناها إجماع علماء الأمة في أمة أصبحت عشرات الأمم والملل والنحل، وما نبيش أناقش من هم المخولون وما هي صلاحياتهم ومن يعينهم.. لنتجاوز الموضوع مؤقتاً..

1ـ حضر العبودية وشبه العبودية
( العبودية غير محرمة في الإسلام )

2ـ حظر التعذيب والعقوبات القاسية واللاإنسانية والمهينة
( قطع اليدين والجلد والصلب عقوبات قاسية ولا إنسانية )

3- حظر العنف بكافة أشكاله .
( جواز ضرب المرأة للتعزير من قبل الزوج : القرآن : (واللاتي تخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا)
السنة :
عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع : ( اتَّقُوا اللَّهَ في النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذلك فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غير مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) . رواه مسلم ( 1218 ) .

4ـ الحق في المساواة بين المواطنين والمواطنات
( المرأة غير مساوية في الرجل في الشريعة في الشهادة والميراث والقوامة وحرية الزواج والطلاق وتولي المناصب بما فيها منصب رئاسة الدولة وهناك من يسوق الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة لعدم خروج المرأة من بيتها والقيادة والإختلاط والعمل وكلها بنصوص وأدلة من الكتاب والسنة)..

5ـ الحق في التعليم وإنفتاح مؤسسات التعليم على كافة التجارب الإنسانية.
ـ ضمان الحرية الأكاديمية والحق في تتبع المعرفة لذاتها.
( تحريم دراسة العلوم المنافية للعقيدة الإسلامية مثل نظرية داروين والإنفجار الكبير وغيرها من النظريات التي لا تتوافق مع الرؤية الإسلامية )

6ـ تكفل الدولة لكافة المواطنين والمواطنات الحق في التنقل وعدم جواز منع الإقامة أو التنقل أو فرض الإقامة الجبرية إلا بأمر قضائي، وحرية السفر ولا يكون المنع من السفر إلا بأمر قضائي.
( الأصل أن لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم لتوافر الأدلة من السنة على ذلك ومنها:
قول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم, ولا يدخل عليها رجل إِلا ومعها محرم، فقال رجل: يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج. فقال: اخرج معها” (البخاري 1763).
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم”(البخاري 1038، مسلم 1339).

7ـ الأفكار حرة طليقة وتضمن الدولة التعبير عنها .
( حرية التعبير غير مكفولة في الشريعة الإسلامية )

8ـ حرية التعبير والفكر والإبداع
( الموسيقى والفن والمسرح والرقص محرمان بأدلة شرعية كثيرة ).

9ـ حظر القذف والتشهير والتحريض على الكراهية والعنصرية والعنف وحظر التكفير .
( ………….)

10ـ لكل مواطن الحق في اختيار توجهاته السياسية وتضمن الدولة حق تشكيل الأحزاب السياسية والإنضمام إليها .
( هل تسمح الشريعة بتكوين والإنضمام إلى الأحزاب الليبرالية والعلمانية والشيوعية ؟؟ )

والآن .. ما الحل ؟؟؟ هل هناك حل ما لهذه المعضلة ؟؟ وهل تطلب منّا التخلي عن الشريعة الإسلامية ..!!

الحقيقة إن الحل شبه صعب لأن الشريعة الإسلامية لم يتم تجديدها منذ قفل باب الإجتهاد.. وما هو موجود من إجتهادات فقهية لا تواكب أدنى سقف في بنود الحريات والحقوق التي توصل لها الإنسان .. مع أن هناك إجتهادات فقهية حديثة للشريعة الإسلامية ترتقي بها لمصاف هذه الحقوق والحريات وهم أنطلقوا من قاعدة أن النص متغير وأن العقل مقدم على النقل وإعمال مبدأ التأويل ولكن المجددون شبه منبوذون من جل علماء ومذاهب الإسلام الحالية وليس لهم صوت.. في حين تسيد المشهد للمذاهب المتشددة والتفسيرات السابق ذكرها..

Image

” إن لم يكن لي حق إختيار ديني فكيف أكون حراً”

 من هذه الأساسية البسيطة ننطلق، هذا هو جوهر الحرية، فالدين يشكل نمط العيش الذي يحياه المرء في حياته كلّها ، حرية التفكير ، حرية إتخاذ القرار ، حرية التراجع ، حرية التعبير عن أفكاري التي تجول بخاطري ، إن لم يكن هذا هو جوهر الحرية فما هي الحرية أصلاً ..

يوم التدوين العريي عن الحق في حرية العقيدة خطوة ممتازة في مسار الحريات في محيط الدول الناطقة بالعربية، لا يخفى على أحد التغيرات السياسية والثقافية التي تشهدها بعض هذه الدول بعد ما يسمى بثورات الربيع العربي، ثورات رفعت شعار الحرية .. الحرية من الظلم .. الحرية من القهر ، الحرية من تكميم الأفواه ..

المسار صعب وليس هين، ولكن خطوة خطوة، وبتوسع العقلانية في حياتنا اليومية سنجد أننا سنصبح نفكر بمنطقية، والمنطق يقول أن الإنسان ولد حراً ، حراً بأفكاره ، حراً بمعتقداته ، حراً بديانته ، الأهم أن يجمعنا الحب والخير والمساواة والإنسانية ، لا نؤذي أحداً ، لا نتجبر على أحد ، ولا نقصي أحداً ..

الإختلاف سنة الحياة ، ووجود تنوع الأفكار سيفيد أي شعب ، وأي دولة ، لكي تختار الأصلح والأنسب لها ، تنوع الأفكار ينضجها ويبلورها بشكل أفضل، ويدفعها للأمام، هذا هو ما يدفع لتطور المجتمعات سواء إجتماعياً أو إقتصادياً أو سياسياً ..

دائماً ما كان لي رأي أقوله في كل مكان ، السر في كل حضارة يكمن في توفر شيئين أثنين فقط ” حرية الإعتقاد ، الترجمة ” .. بهاذين الإثنين تنشأ الحضارة فحرية الإعتقاد تنشيء المساواة والسلم الإجتماعي والترجمة تحقق الثورة العلمية والثقافية ، وبهذا ترقى الأمم ..

سعيد أنني شاركت في هذا اليوم ..

لوحة جبل سيناء للفنان إلجريكو

لوحة جبل سيناء للفنان إلجريكو

في الدين الإسلامي ، يخصّ الله نبي واحد في البشرية كلها للتحدث معه هو النبي ” موسى ” الذي لقب بكليم الله ، وهو يعتبر الإتصال الوحيد لله بعد ” آدم ” قبل أن ينزل الأرض حيث كان يكلمه مباشرة :{قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ} . أما في المسيحية ، فقد أكّد على ذلك أيضاً بإعتبار أن موسى كلّم الله عبر ملاك وسيط ، أو مباشرة مع الله  : ” فقاد موسى الغنم إلى جبل سيناء.  وتجلى له ملاك الرب بلهيب نار وسط عليقة لا تحترق. وناداه الله من وسط العليقة قائلا” سفر الخروج 3 و ” فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى ” سفر الخروج 7 ، بل إن الله كتب له الوصايا العشر بيده .
وبإعتبار أن الدين المسيحي يؤمن بأن الله هو عيسى ، وعيسى هو الله ، إذن فإن الديانات الثلاثة كلها تؤمن بأن النبي الوحيد الذي كلّمه الله دون وسيط هو ( موسى ) نبي اليهود ، فلماذا ( موسى ) بالذات ! ، لماذا لم يرى الله ( خاتم المرسلين وسيد الخلق محمد ) ، ولماذا لم يتواصل معه المسايا .. نبي الله عيسى .. لماذا لم يتواصلوا معه إلا من خلال وسيط فقط ..
 وبينما لا يعطي لنا القرآن أي تفسير حول هذا التمييز ، يقول لنا كهنة الإنجيل أنه حصل على هذا اللقب لأنه أطاع الله ونفذ أوامره، فأستحق أن يَنعم بالحديث مع جلاله، لكن هذا كلام غير منطقي ، فمحمد وعيسى أيضاً أطاعوا الله ونفذوا أوامره ..
ولكن كما يبدو ، وكإستنتاج من قصة موسى الموجودة في القرآن والإنجيل ، فإن النبي ( موسى ) كان هو أكثر الأنبياء شكاً في وجود الله ، وأكثرهم تفكيراً وتأملاً ، لذلك خصّه الله بهذه الخاصية لكي يجعله يقطع الشّك باليقين ..
 وهناك يبرز سؤال مثير آخر ، ما هي اللغة التي كلّم الله بها موسى ، ما هي اللغة التي نطق بها الله في حدث إلهي لم ولن يتكرر ، وهنا تبرز نظريات عديدة في محاولة معرفة اللغة التي كان يتكلم بها موسى في ذلك الوقت ، ولكن معظم المحاولات جاءت للأسف فقط لكي يضيف كل شخص قداسة على لغته ، فالدكتور وسيم السيسي يقول في مقالة نشرت قبل مدة قصيرة في مقالة بعنوان ” اللغة التي تكلم بها الله ” في المصري اليوم أن  (( إن موسى ولد فى مصر، ونشأ فى مصر، وتثقف فى مصر، وتدرج فى مختلف الوظائف العسكرية، كما يحدثنا المؤرخ اليهودى «يوسيفوس فلافيوس» أن موسى كان ضابطاً فى الجيش المصرى، ولم ير فلسطين، وتوفى قبل أن تظهر العبرية إلى الوجود بأكثر من قرن، فلغته كانت ولا شك اللغة المصرية القديمة ، وبالتالى فقد كتب الله لموسى الوصايا العشر بالكتابة الهيروغليفية، أو النقش المقدس، كما يسميها اليونانيون، وهى حقاً لغة مقدسة وجب علينا أن نتعلمها لأنها اللغة الوحيدة التى نطق بها الله لأحد أنبيائه، وهو النبى موسى ))
من جهة أخرى يقول ( عبد المجيد العرابلي ) أن الله كلّم موسى باللغة العربية الفصحى ، وإن موسى قد تعلّم العربية عندما مكث في قرية ” مدين ” ، وهي القرية التي لاقا فيها بنتي ” شعيب ” ، وتزوج إحداهما ، {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ } ، وقد كانوا من العرب ، ويقال أن الأنبياء من العرب خمسة هم : هود وصالح وإسماعيل وشعيب نبي مدين، ومحمد، لكن كما قلت ما زلت أجدها محاولات فقط لتقريب كل شخص فيهم للغة المقدسة التي تكلم بها الله إلى لغته .
وعدا موسى الذي تخاطب مع الله بشكل سمعي فقط ، فإنه لا أحد من الأنبياء قد رأى الله رؤيا العين أبداً ، وحتى في قصة ” الإسراء والمعراج ” فإن محمد لم يثبت عليه إنه رأى الله في تلك الرحلة ، أما موسى فإنه حينما طلب من الله أن يريه إياه ، فنزل الله على الجبل فأصبح الجبل كومة من التراب ولم يستطع موسى أن يراه {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ}.
إذن جميع الأنبياء والمرسلين ـ بإستثناء موسى ـ كانوا يتلقون رسالتهم عن طريق وسيط ، وهذا الوسيط كان في كل مرّة هو الملاك ” جبريل ” ، ولم يُعرف أن كان الوسيط بين الله ورسله ملاك آخر ، فهو من أنزل على محمد الوحي ، وهو من تجسد للسيدة مريم وطمئنها ، وهو من كان شعلة النار لموسى ، وهو الذي أخبر نوح بأن يصنع السفينة ، وهو الذي تشكّل مع بعض الملائكة على هيئة رجال حسني لينزلوا في منزل لوط في قصة النبي لوط الشهيرة ..وهو كذلك الذي أهلكهم ..
 إذن الملاك ” جبريل ” هو ربّما أكثر شخصية محورية وهامة في سيرة الأنبياء، وهو يكاد يكون المفوّض الوحيد، وجهة الإتصال الوحيدة بين الله وبين أهم أفراد في بني البشر ” الأنبياء ” المكلفين بإرسال رسالة الله وتعاليمه إلى باقي البشر ، الجدير بالذكر ، أن جبريل هو أحد آخر أربعة كائنات ستموت قبل ( إسرافيل وميكائيل وملك الموت ” عزرائيل ” ..

* فصل من كتاب قيد الكتابة بعنوان : ( ما لم يروى من قصص الأنبياء ) => تأملات فكرية في قصص الأنبياء من المنظور الإسلامي والمسيحي واليهودي .

** إلجريكو : أضغط ( هنا )  لمعرفة المزيد .


تدوينة اليوم تدوينة شائكة ، ومعقدة ، وتحتاج بالفعل سعة صدر ، ووقفة تأمل مع أنفسنا ، لأننا بالفعل أمام ظاهرة قد لا تبدو جلية أو واضحة إن لم نلاحظها ، ولكنها إن دققنا في حياتنا ، فسنجد أنها تبدو مميزة ، وواضحة إلى حد بعيد ..

ولكي تكون الأمور أكثر وضوحاً ، فسأحاول أن أختصر قدر الإمكان ، مع التركيز على النقاط الأكثر وضوحاً وحدة ، والحقيقة أننا كمسلمين ، أمام ظاهرتين خطيرتين ، كل منهما عكس الأخرى تماماً ، وإن كانتا متصلتين ببعضهما تمام الإتصال ..

الظاهرة الأولى : وهي ظاهرة تحفيظ القرآن ، وليس فهمه ، ورغم كون أننا البلد المشهورة بكثرة حفاظ القرآن ، يقال أننا بلد المليون حافظ ، إلا أننا في نفس الوقت لا نفقه شيئاً في هذا القرآن ، ولم نحاول أن نفهمه ، وهذا ما تدل عليه سلوكياتنا على الأقل في الشارع ، لقد أصبحنا كالحمار الذي يحمل أسفاراً على ظهره ، أصبحنا نلقن القرآن تلقيناً ، ولم نحاول أن نفهم ما بداخله ، أو نمتثل لما يدعو أبداً .

الظاهرة الثانية : الظاهرة الثانية هي إنتشار ثقافة تداول الأحاديث ، وإعتبارها المرجع الأساسي لديننا ، فرغم كوننا متدينون تدين سطحي يعتمد على فتاوي التلفاز ، أو البحث عن الإنترنت ، إلا أننا أصبحنا نتداول الأحاديث بكثرة ، مهملين في الوقت نفسه النص الأصلي والمرجع الأول للإسلام ، وهو القرآن ، فنجد الأحاديث يتم تداولها على الإنترنت والفيس البوك .. وتبنى عليها الأحكام والفتاوى ، والحلال والحرام ، بينما لا تداول ولا فهم للقرآن أبداً .

ولكن ماهي النتائج والمخاطر التي تنتج على هاتين الظاهرتين :
1 ـ هناك العديد من النتائج والمخاطر ، ولكن النتيجة الأخطر برأيي ، هو الإبتعاد عن جوهر الدين الحقيقي ، والذي هو القرآن الكريم ، كتاب الإسلام الأول ، وكلام الله ، أي الإبتعاد من الأساسيات والإقتراب من الفروع ، ففي القرآن تبرز المعاني العميقة لرسالة الإسلام الإنسانية ، فالقرآن يعالج المثل السامية ، كالعدل ، والديمقراطية ، والتسامح ، والمساواة ، بينما الأحاديث تركز على نمط الحياة في معظمها ، وهذا ما جعل تدينا مجرد تدين سطحي وشكلي ، فقد ركزنا على المعاملات واللباس وما إلى ذلك ، ونسينا القيم الجوهرية التي نادى بها الإسلام .

أيضاً القرآن الكريم كلام من الله ، وقد تعهد الله بحفظه إلى نهاية الأزل ، بينما الأحاديث فهي قابلة لأن تكون خاطئة أو محرفة أو قد تم تأليفها ، وربما هذا ما جعل الرسول دائماً يشدد على عدم تدوين أحاديثه مخافة التزوير فعن رواية مسلم و غيره قال الرسول: ” لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن، فمن كتب عني غير القرآن فليمحه”، مانعا كتابة الأحاديث ، وهذا ما أكده الصحابة في عدم ذكرهم الأحاديث إلا نادراً ، فلم يتم كتابة الأحاديث إلا مع بداية العصر العباسي ، أيضاً هناك شواهد كثيرة في التاريخ الإسلامي تؤكد حدوث ما كان يخشاه النبي ، كحادثة  عبد الكريم بن أبي العوجاء ، الذي قال عندما وضع السيف على عنقه سنة 155 هـ،: “والله لقد وضعت أربعة آلاف حديث حللت فيها الحرام و حرمت فيها الحلال ” . فكيف تركنا كلام تعهد الله بحفظه ، وبدأنا نركز ونأخد بكلام يقبل الزيادة والنقصان .

3 ـ نتيجة أخرى خطيرة هي أننا مع تركنا كتاب الله ، وعدم محاولة فهمه وتداوله ووضعه كمرجع أساسي لنا كمسلمين ، وبداية تداولنا للأحاديث ، وإعتمادها كنصوص تحرك حياتنا ، فذلك فيه نوع من مخادعة النفس ، والضحك عليها ، فعدد الأحاديث على أقل تقدير هي 100 ألف حديث (100.000 ح) .. فهل نحن نطبق كل هذا العدد ، أم اننا نطبق ونتداول ما هو في مصالحنا فقط ، وأفظع مثال هو أننا نجلد المرأة دائماً بأحاديث كثيرة ، في حين أننا لا نطبق أبسط الأحاديث كحديث عدم الإكثار في حشو المعدة بالطعام ( ثلثها طعام . وثلثها ماء . وثلثها هواء ) . فأصبح الدين يسير على أمزجتنا .

ولكن ما هو تفسير هذه الظاهرة ..؟؟ في رأيي هناك العديد من التفاسير ::

القيم الإنسانية الكبيرة كالعدالة والديمقراطية وعدم الظلم ، والإيثار والتخلص من الأنانية هي قيم صعبة التحقيق ، في حين أن اللباس والتصرف وإعفاء اللحية هي قيم سهلة التطبيق ، لذا أختار المسلم سهولة الفروع عندما عجز في ظل مشكلة تربوية حقيقية في غرز القيم الإنسانية الأساسية التي نادى بها الإسلام .

تعاظم الرمز وتضخمه على مدى السنوات ، وبسبب هزيمتنا أمام العالم فلم نجد إلا النبي محمد رسول الإسلام ، لنقوم بتأليهه ، بإعتبار الله شيء مشترك للعديد من الأمم ، لذا نجدنا لا نتورع في سب الله ، ودين الله يومياً ، ولكننا نخرج بأعداد غفيرة لو سب الرسول مرة واحدة .

سهولة تسيير الدين كما قلنا من قبل جماعات أو أشخاص ، أو دول بعينها ، وهو ما تم بالفعل في العصر العباسي والأموي .
في النهاية : ليس الغرض من هذه التدوينة هو الطعن في أحاديث وأقوال رسول الله ، أو تكذيبها ، ولكنها دعوة للعودة للأصول ، والجذور الحقيقية للتعاليم الإسلامية ، ووضع كل شيء في مكانه الأساسي ، وبحجمه الفعلي ، فإنني أخشى أن نبؤة عمر بن الخطاب قد تحققت ، فقد أراد عمر بن الخطاب أن يكتب السنن النبوية ، فطفق عمر يستخير الله شهرا، ثم أصبح يوما فقال: ” إني كنت أريد أن اكتب السنن، و إني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبُّوا عليها و تركوا كتاب الله، و إني و الله لا أشوب كتاب الله أبدا “.