Posts Tagged ‘المسيحية’

Image

” إن لم يكن لي حق إختيار ديني فكيف أكون حراً”

 من هذه الأساسية البسيطة ننطلق، هذا هو جوهر الحرية، فالدين يشكل نمط العيش الذي يحياه المرء في حياته كلّها ، حرية التفكير ، حرية إتخاذ القرار ، حرية التراجع ، حرية التعبير عن أفكاري التي تجول بخاطري ، إن لم يكن هذا هو جوهر الحرية فما هي الحرية أصلاً ..

يوم التدوين العريي عن الحق في حرية العقيدة خطوة ممتازة في مسار الحريات في محيط الدول الناطقة بالعربية، لا يخفى على أحد التغيرات السياسية والثقافية التي تشهدها بعض هذه الدول بعد ما يسمى بثورات الربيع العربي، ثورات رفعت شعار الحرية .. الحرية من الظلم .. الحرية من القهر ، الحرية من تكميم الأفواه ..

المسار صعب وليس هين، ولكن خطوة خطوة، وبتوسع العقلانية في حياتنا اليومية سنجد أننا سنصبح نفكر بمنطقية، والمنطق يقول أن الإنسان ولد حراً ، حراً بأفكاره ، حراً بمعتقداته ، حراً بديانته ، الأهم أن يجمعنا الحب والخير والمساواة والإنسانية ، لا نؤذي أحداً ، لا نتجبر على أحد ، ولا نقصي أحداً ..

الإختلاف سنة الحياة ، ووجود تنوع الأفكار سيفيد أي شعب ، وأي دولة ، لكي تختار الأصلح والأنسب لها ، تنوع الأفكار ينضجها ويبلورها بشكل أفضل، ويدفعها للأمام، هذا هو ما يدفع لتطور المجتمعات سواء إجتماعياً أو إقتصادياً أو سياسياً ..

دائماً ما كان لي رأي أقوله في كل مكان ، السر في كل حضارة يكمن في توفر شيئين أثنين فقط ” حرية الإعتقاد ، الترجمة ” .. بهاذين الإثنين تنشأ الحضارة فحرية الإعتقاد تنشيء المساواة والسلم الإجتماعي والترجمة تحقق الثورة العلمية والثقافية ، وبهذا ترقى الأمم ..

سعيد أنني شاركت في هذا اليوم ..

Advertisements
لوحة جبل سيناء للفنان إلجريكو

لوحة جبل سيناء للفنان إلجريكو

في الدين الإسلامي ، يخصّ الله نبي واحد في البشرية كلها للتحدث معه هو النبي ” موسى ” الذي لقب بكليم الله ، وهو يعتبر الإتصال الوحيد لله بعد ” آدم ” قبل أن ينزل الأرض حيث كان يكلمه مباشرة :{قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ} . أما في المسيحية ، فقد أكّد على ذلك أيضاً بإعتبار أن موسى كلّم الله عبر ملاك وسيط ، أو مباشرة مع الله  : ” فقاد موسى الغنم إلى جبل سيناء.  وتجلى له ملاك الرب بلهيب نار وسط عليقة لا تحترق. وناداه الله من وسط العليقة قائلا” سفر الخروج 3 و ” فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى ” سفر الخروج 7 ، بل إن الله كتب له الوصايا العشر بيده .
وبإعتبار أن الدين المسيحي يؤمن بأن الله هو عيسى ، وعيسى هو الله ، إذن فإن الديانات الثلاثة كلها تؤمن بأن النبي الوحيد الذي كلّمه الله دون وسيط هو ( موسى ) نبي اليهود ، فلماذا ( موسى ) بالذات ! ، لماذا لم يرى الله ( خاتم المرسلين وسيد الخلق محمد ) ، ولماذا لم يتواصل معه المسايا .. نبي الله عيسى .. لماذا لم يتواصلوا معه إلا من خلال وسيط فقط ..
 وبينما لا يعطي لنا القرآن أي تفسير حول هذا التمييز ، يقول لنا كهنة الإنجيل أنه حصل على هذا اللقب لأنه أطاع الله ونفذ أوامره، فأستحق أن يَنعم بالحديث مع جلاله، لكن هذا كلام غير منطقي ، فمحمد وعيسى أيضاً أطاعوا الله ونفذوا أوامره ..
ولكن كما يبدو ، وكإستنتاج من قصة موسى الموجودة في القرآن والإنجيل ، فإن النبي ( موسى ) كان هو أكثر الأنبياء شكاً في وجود الله ، وأكثرهم تفكيراً وتأملاً ، لذلك خصّه الله بهذه الخاصية لكي يجعله يقطع الشّك باليقين ..
 وهناك يبرز سؤال مثير آخر ، ما هي اللغة التي كلّم الله بها موسى ، ما هي اللغة التي نطق بها الله في حدث إلهي لم ولن يتكرر ، وهنا تبرز نظريات عديدة في محاولة معرفة اللغة التي كان يتكلم بها موسى في ذلك الوقت ، ولكن معظم المحاولات جاءت للأسف فقط لكي يضيف كل شخص قداسة على لغته ، فالدكتور وسيم السيسي يقول في مقالة نشرت قبل مدة قصيرة في مقالة بعنوان ” اللغة التي تكلم بها الله ” في المصري اليوم أن  (( إن موسى ولد فى مصر، ونشأ فى مصر، وتثقف فى مصر، وتدرج فى مختلف الوظائف العسكرية، كما يحدثنا المؤرخ اليهودى «يوسيفوس فلافيوس» أن موسى كان ضابطاً فى الجيش المصرى، ولم ير فلسطين، وتوفى قبل أن تظهر العبرية إلى الوجود بأكثر من قرن، فلغته كانت ولا شك اللغة المصرية القديمة ، وبالتالى فقد كتب الله لموسى الوصايا العشر بالكتابة الهيروغليفية، أو النقش المقدس، كما يسميها اليونانيون، وهى حقاً لغة مقدسة وجب علينا أن نتعلمها لأنها اللغة الوحيدة التى نطق بها الله لأحد أنبيائه، وهو النبى موسى ))
من جهة أخرى يقول ( عبد المجيد العرابلي ) أن الله كلّم موسى باللغة العربية الفصحى ، وإن موسى قد تعلّم العربية عندما مكث في قرية ” مدين ” ، وهي القرية التي لاقا فيها بنتي ” شعيب ” ، وتزوج إحداهما ، {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ } ، وقد كانوا من العرب ، ويقال أن الأنبياء من العرب خمسة هم : هود وصالح وإسماعيل وشعيب نبي مدين، ومحمد، لكن كما قلت ما زلت أجدها محاولات فقط لتقريب كل شخص فيهم للغة المقدسة التي تكلم بها الله إلى لغته .
وعدا موسى الذي تخاطب مع الله بشكل سمعي فقط ، فإنه لا أحد من الأنبياء قد رأى الله رؤيا العين أبداً ، وحتى في قصة ” الإسراء والمعراج ” فإن محمد لم يثبت عليه إنه رأى الله في تلك الرحلة ، أما موسى فإنه حينما طلب من الله أن يريه إياه ، فنزل الله على الجبل فأصبح الجبل كومة من التراب ولم يستطع موسى أن يراه {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ}.
إذن جميع الأنبياء والمرسلين ـ بإستثناء موسى ـ كانوا يتلقون رسالتهم عن طريق وسيط ، وهذا الوسيط كان في كل مرّة هو الملاك ” جبريل ” ، ولم يُعرف أن كان الوسيط بين الله ورسله ملاك آخر ، فهو من أنزل على محمد الوحي ، وهو من تجسد للسيدة مريم وطمئنها ، وهو من كان شعلة النار لموسى ، وهو الذي أخبر نوح بأن يصنع السفينة ، وهو الذي تشكّل مع بعض الملائكة على هيئة رجال حسني لينزلوا في منزل لوط في قصة النبي لوط الشهيرة ..وهو كذلك الذي أهلكهم ..
 إذن الملاك ” جبريل ” هو ربّما أكثر شخصية محورية وهامة في سيرة الأنبياء، وهو يكاد يكون المفوّض الوحيد، وجهة الإتصال الوحيدة بين الله وبين أهم أفراد في بني البشر ” الأنبياء ” المكلفين بإرسال رسالة الله وتعاليمه إلى باقي البشر ، الجدير بالذكر ، أن جبريل هو أحد آخر أربعة كائنات ستموت قبل ( إسرافيل وميكائيل وملك الموت ” عزرائيل ” ..

* فصل من كتاب قيد الكتابة بعنوان : ( ما لم يروى من قصص الأنبياء ) => تأملات فكرية في قصص الأنبياء من المنظور الإسلامي والمسيحي واليهودي .

** إلجريكو : أضغط ( هنا )  لمعرفة المزيد .