Posts Tagged ‘حرية’

في إنتقال الدول العربية من دول الإستبداد والطغيان إلى دول الديمقراطية والحريات ، يتفقد المواطن الحر لأول مرّة آليات هذه الدولة الديمقراطية الجديدة التي تعد بالحرية والعدالة ، ويقارنها مع من سبقته من دول العالم الأول ، فيتعرف لأول مرة عن مفهوم الفصل بين السلطات الثلاثة ، والمحكمة الدستورية ، وحرية الصحافة ، ومؤسسات المجتمع المدني ، ولكنه يقف أمام منصب وجهة لا يجدها في هذا الدولة .. إنه ( منصب المفتي ) ..!!

وحين يعود المسلم إلى المرجعية الإسلامية لا يجد هذا المنصب موجوداً ، وليس له أي تأصيل إسلامي ، فالقاعدة الفقهية تقول لك : (  استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك ) ، و (اسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) ، فمن أين جاء منصب المفتي ؟ ، وما هو أصله التاريخي ؟

الحقيقة تقول أن أصل منصب المفتي بدأ في الدولة العثمانية ، ولم يكن موجوداً قبلها أبداً ، فحينما استقرت الأمور بالدولة العثمانية وجهت عنايتها الخاصة على تنظيم الفقه، فاتخذت المذهب الحنفي مذهباً رسمياً، وأنشأت محكمة عليا لتطبيق الفقه في أعمال الدولة ومراقبة أعمال القضاة، وأنشأت منصب المفتي الأكبر وجعلته من أرقى مناصب الدولة، وكان يلقب شاغله بشيخ الإسلام. ولم يعرف بالضبط متى أنشئ هذا المنصب في البلاد العثمانية، لكن المؤرخون مجمعون على أنه كان موجوداً في عهد السلطان سليمان القانوني الذي حكم من 1520-1561.

إذن لماذا هذه القدسية على منصب المفتي ! ، ولماذا يحارب كل من يكون ضده ، ولماذا أصبح وجود منصب المفتي في هيكلية الدولة المسلمة كأنه شيء ملزم ولا يمكن مناقشته ، هل من صالحنا في المستقبل وجود هذا المنصب الذي أستخدم سابقاً في أغراض سياسية ، ولا زال حتى اليوم يستخدم في هذه الأغراض ! ، ما الذي سيضر المشهد الإسلامي لو قمنا بإلغاء هذا المنصب المحدث وعدنا إلى فطرة الإسلام الأولى حين كانت لك الحرية في إستفتاء من تراه مناسباً ثم  يقول أستفت قلبك.. أترك الإجابة لكم

Advertisements