Posts Tagged ‘ليبيا’

Robinson_Cruose_1719_1st_edition

لاشك أن التربية والتنشئة هي عصب التنوير..
وهو شيء بالتأكيد لم يكن خافياً على أوائل التنويريين في عصر التنوير الأوروبي..
ولذلك فإن معظم التنويريين قد كتبوا كثيراً عن التربية والتنشئة، وأهتموا بها، وألفوا كتباً تهتم بشكل خاص بهذا الموضوع المهم..
وهو ما خلق فيما بعد التغيير الكبير للمجتمع الأوروبي اللذي قام على أكتاف هؤلاء المفكرين العظام..
فجون جاك روسو صاحب ” العقد الإجتماعي” كان من أهم كتبه كتاب “إيميل” تربية الطفل من المهد إلى الرشد، وفيه يعزز روسو فكرة الحرية وإستقلال الفرد وجدوى العلم للنشء..
أما جون لوك أحد فلاسفة الكبار لعصر العقلانية فقد كان له كتاب مهم بإسم “أفكار عن التربية” يحث فيه على أن يعامل الأطفال كالكبار، كائنات عاقلة وحرة، وغير خاضعة للتوبيخ والتخويف المستمر.. ومن هنا كان للوك وروسو الأثر البالغ في تشكيل النظرية التعليمية الجديدة..

وخلال المئة العام القادمة من الثورة التربوية التي حملها التنويريين.. سيشهد المجتمع الأوروبي تحولاً خطيراً في تكوين الطفل الأوروبي ومن ثم الإنسان الأوروبي..

فتوقفت العائلات الأنجليزية الإستقراطية عن إستخدام سيور الجلد “التي كان يشد الطفل من كتفيه في أثناء تدرجه نحو المشي“.. وفطمت الرضاعة في وقت أبكر .. وتوقفت العائلات الإنجليزية والفرنسية على “تقميط” الأطفال، بل وصار تدريبهم على إستخدام المراحيض في وقت مبكر.. وهي علامات على التأكيد المتزايد للإستقلال..
المزيد من الإستقلالية ستظهر فيما بعد.. حق الطلاق .. إلغاء البكورية “حقوق إستثنائية للإبن الذكر الإبن”، إلغاء حق الآباء سجن أبنائهم، وأنشأ المشرعون الأوروبيون المجالس العائلية للإستماع إلى المنازعات بين الآباء والأبناء حتى سن العشرين.. ثم المساواة في الميراث بين الجنسين وتخفيض سن الرشد من 25 إلى 21 سنة..
إنتشرت أفكار التنويريين التربوية كالنار في الهشيم.. وتسربت أفكارهم إلى جميع نواحي الحياة، وقد بلغت هذه الأفكار ذروتها بظهور رواية “روبنسون كروزو” فقد كانت رواية دانييل ديفو التي كانت تدور عن حياة بحار أنعزل في جزيرة بعد تحطم سفينته، بمنزلة كتيب للتعليمات الأساسية عن كيفية تعلم الإنسان حماية نفسه وإعالتها، وكانت الرواية الأكثر مبيعاً في المستعمرات الأمريكية، فأصبح الإستقلال بفضلها فضيلة أساسية وعمل بطولي، بالإضافة إلى خطابات لورد تشيسترفيلد إلى إبنه، وكتاب جون جريجوري “إرث الأب لبناته” ..

*هذا البوست كتب بإقتباسات وإيحاء مباشر من كتاب “نشأة حقوق الإنسان” للكاتبة “لين هانت”..
** الصورة المصاحبة للبوست هي صفحة الغلاف لأول نسخة لرواية “روبنسون كروزو” التي نشرت لأول مرة سنة 1719 م..

Image

” إن لم يكن لي حق إختيار ديني فكيف أكون حراً”

 من هذه الأساسية البسيطة ننطلق، هذا هو جوهر الحرية، فالدين يشكل نمط العيش الذي يحياه المرء في حياته كلّها ، حرية التفكير ، حرية إتخاذ القرار ، حرية التراجع ، حرية التعبير عن أفكاري التي تجول بخاطري ، إن لم يكن هذا هو جوهر الحرية فما هي الحرية أصلاً ..

يوم التدوين العريي عن الحق في حرية العقيدة خطوة ممتازة في مسار الحريات في محيط الدول الناطقة بالعربية، لا يخفى على أحد التغيرات السياسية والثقافية التي تشهدها بعض هذه الدول بعد ما يسمى بثورات الربيع العربي، ثورات رفعت شعار الحرية .. الحرية من الظلم .. الحرية من القهر ، الحرية من تكميم الأفواه ..

المسار صعب وليس هين، ولكن خطوة خطوة، وبتوسع العقلانية في حياتنا اليومية سنجد أننا سنصبح نفكر بمنطقية، والمنطق يقول أن الإنسان ولد حراً ، حراً بأفكاره ، حراً بمعتقداته ، حراً بديانته ، الأهم أن يجمعنا الحب والخير والمساواة والإنسانية ، لا نؤذي أحداً ، لا نتجبر على أحد ، ولا نقصي أحداً ..

الإختلاف سنة الحياة ، ووجود تنوع الأفكار سيفيد أي شعب ، وأي دولة ، لكي تختار الأصلح والأنسب لها ، تنوع الأفكار ينضجها ويبلورها بشكل أفضل، ويدفعها للأمام، هذا هو ما يدفع لتطور المجتمعات سواء إجتماعياً أو إقتصادياً أو سياسياً ..

دائماً ما كان لي رأي أقوله في كل مكان ، السر في كل حضارة يكمن في توفر شيئين أثنين فقط ” حرية الإعتقاد ، الترجمة ” .. بهاذين الإثنين تنشأ الحضارة فحرية الإعتقاد تنشيء المساواة والسلم الإجتماعي والترجمة تحقق الثورة العلمية والثقافية ، وبهذا ترقى الأمم ..

سعيد أنني شاركت في هذا اليوم ..

 

tatarof

أفق أيها التيار المدني ..

لو كنت تظن أن الحرب بين المليشيات الإسلامية وبين القوى المدنية هي أن يصطف كل حشد في جانب ، والمليشات تقول الله أكبر رافعة علم القاعدة بينما القوى المدنية تقول أسلمي رافعة علم الإستقلال فأسمح لي بأن أخيب ظنك وأقول لك بأن هذا لن يحدث ، لو كنت تنتظر بأن يخرج قادة هذه المليشيات في مؤتمر صحفي لكي يقولوا ” إنتم أيها الليبيون في نظرنا كفرة ، ونحن لا نريد جيش ولا شرطة وهم بنظرنا أجهزة كافرة .. بلا بلا بلا ” فأسمح لي بأن أقول لكم أفيقوا من أحلامكم ، لأن هذا لن يحدث ، فالصراحة والمكاشفة ستكون أبعد مما تتوقعون، وسيكون عنوان اللعبة هو التسمي بمسميات أخرى ، فبينهم وبين أنفسهم سيقولون ..فلان الفلاني كافر ، ولكن أمامك سيقولون هذا أزلام ، بينهم وبين أنفسهم سيقولون جهاز الشرطة كافر ، ولكن أمامك سيقولون جهاز ممتليء باللجان الثورية ، سيحاولون إقصاء كل ما هو عكس تيارهم ، وسيكون إسم اللعبة ” العزل السياسي ” ..

 
أفق أيها التيار المتشدد ..

 
أفق من هذا الحلم المريض الذي يكبّلك ويدفعك للخلف ، ويجعلك تبرر القتل والكذب والمعاداة والخيانة ، ” تطبيق الشريعة الإسلامية ” ، عن أي شريعة تتحدث ، عن أي وهم ، تلوك هذه الكلمة، وأنت ليس لديك أي تصوّر واضح لهذه الدولة المشوهة التي تنادي بها ، ليس لديك أي أفكار عن ماذا تصبح هذه الدولة المسماة ليبيا في العالم الحديث ، هل تعتقد أننا منفصلون عن هذا المسار التاريخي لدول العالم ، أنك تعيش وسط 230 دولة مدنية وبضع دويلات دينية حالتها أقرب إلى المأسآة في كل جوانب حياتها ، أم أنه لا يوجد لديك سوى الخطاب الحماسي عن كيف سندمر الدول الكافرة بضربة واحدة ، صدقني لن ينتج عن هذا الصراع الذي تعتقد أنك ستنتصر فيه على كل العالم بما فيه أبناء بلدك سوى بلد مدمّر ، ديكتاتوري ، مليء بالخراب ، والقتل والكراهية ، ومع ذلك ، لا تطبق فيه الشريعة .. وهذا ليس توقعاً مني ، بل نتائج رأيناها في كل البلدان التي أنهجت هذا المسلك .
الحرب بدأت ، وعليك لكي تفهم ما يحدث أن تقرأ بين السطور ، لكن قبل ذلك عليك أن تفهم شيئاً واحداً فقط ، الثورة الليبية إنتهت للأبد .. وما بعد ذلك هو حرب وثورة أخرى ..

 

في إنتقال الدول العربية من دول الإستبداد والطغيان إلى دول الديمقراطية والحريات ، يتفقد المواطن الحر لأول مرّة آليات هذه الدولة الديمقراطية الجديدة التي تعد بالحرية والعدالة ، ويقارنها مع من سبقته من دول العالم الأول ، فيتعرف لأول مرة عن مفهوم الفصل بين السلطات الثلاثة ، والمحكمة الدستورية ، وحرية الصحافة ، ومؤسسات المجتمع المدني ، ولكنه يقف أمام منصب وجهة لا يجدها في هذا الدولة .. إنه ( منصب المفتي ) ..!!

وحين يعود المسلم إلى المرجعية الإسلامية لا يجد هذا المنصب موجوداً ، وليس له أي تأصيل إسلامي ، فالقاعدة الفقهية تقول لك : (  استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك ) ، و (اسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) ، فمن أين جاء منصب المفتي ؟ ، وما هو أصله التاريخي ؟

الحقيقة تقول أن أصل منصب المفتي بدأ في الدولة العثمانية ، ولم يكن موجوداً قبلها أبداً ، فحينما استقرت الأمور بالدولة العثمانية وجهت عنايتها الخاصة على تنظيم الفقه، فاتخذت المذهب الحنفي مذهباً رسمياً، وأنشأت محكمة عليا لتطبيق الفقه في أعمال الدولة ومراقبة أعمال القضاة، وأنشأت منصب المفتي الأكبر وجعلته من أرقى مناصب الدولة، وكان يلقب شاغله بشيخ الإسلام. ولم يعرف بالضبط متى أنشئ هذا المنصب في البلاد العثمانية، لكن المؤرخون مجمعون على أنه كان موجوداً في عهد السلطان سليمان القانوني الذي حكم من 1520-1561.

إذن لماذا هذه القدسية على منصب المفتي ! ، ولماذا يحارب كل من يكون ضده ، ولماذا أصبح وجود منصب المفتي في هيكلية الدولة المسلمة كأنه شيء ملزم ولا يمكن مناقشته ، هل من صالحنا في المستقبل وجود هذا المنصب الذي أستخدم سابقاً في أغراض سياسية ، ولا زال حتى اليوم يستخدم في هذه الأغراض ! ، ما الذي سيضر المشهد الإسلامي لو قمنا بإلغاء هذا المنصب المحدث وعدنا إلى فطرة الإسلام الأولى حين كانت لك الحرية في إستفتاء من تراه مناسباً ثم  يقول أستفت قلبك.. أترك الإجابة لكم

لعل أغلبكم الآن نسي أو تناسى قضية ( أحمد بو خذله المغتصب ) ، بعد هوجة الحديث عن القضية والإستنكار ، وبعد الهبة العاطفية التي نبرع فيها دون أي عمل أو حتى على الأقل تحليل القضية ومناقشة المشكلة ، ونقنع أنفسنا في الأغلب أنها حالة فردية ، ولا تعبر عن مشكلة حقيقية في هذا المجتمع الطاهر المحافظ المنزه عن الأخطاء ..

أولاً  لحل المشكلة علينا بالإعتراف بالمشكلة أولاً ، فالإعتراف بالمشكلة هو نصف الحل كما يقولون ، علينا أن نخرج من نغمة أننا شعب الله المحافظ ، وأننا ـ أي الشعب الليبي ـ شعب المليون حافظ ، وأنه لا يأتينا الباطل من أمامنا ولا من خلفنا ، وأن ما يحدث من أخطاء وإنحطاط أخلاقي هو في الأغلب أشياء موفدة من الخارج ، وذو أصول غير ليبية ، إن الملاحظ للمجتمع الليبي في العقد الأخير يوقن أننا نعاني من منظومة أخلاق متدهورة وفاسدة بشكل واضح، ويكفي القيام بجولة قصيرة في الشوارع والجامعات والأسواق المزدحمة لتصل لقناعة بأن منظومة الأخلاق منهارة تماماً مثلها مثل اي شي أخر..

هل عمركم شفتوا دعاية على الأخلاق في التلفزيون، دعاية على الصدق، على نبذ السرقة وتجريم التحرش والإغتصاب ..؟ من الواضح أن هذه القيم غائبة كلياً عن مجتمعنا ، ورغم كل المظاهر المحافظة والمتدينة للمجتمع الليبي إلا أنه يتضح إنه متدين تدين فارغ ، تدين يركز على جوانب ويغفل جوانب ، فأصبح حل زيادة الوازع الديني لدى الناس وسط إختزال خاطئ للدين وإهماله لقيم جوهرية وإنسانية ، أشبه بالنفخ في قربة مثقوبة ، وبات وجود حل جذري لمجتمع فيه تنوع بين المتدين واللا متدين مسألة ملحة ..

الحل ببساطة شديدة هو إعادة التربية الأخلاقية والقيم الأخلاقية إلى المجتمع الليبي عن طريق منهج علمي صارم، بعد أن غابت هذه القيم لسنوات، منهج علمي تتكاثف فيه جهود الخبراء النفسيين وعلماء الإجتماع ويشترك فيه الإعلام والمنظومة التعليمية  والنشأة في المدارس وحتى الدين المبني على المنهج السليم .. فلابد من تدمير هذا الجسم المشوه والذي يرتكز على  قيم أخرى في عالم موازي قوامها العيب والفضيحة .. ويهمل القيم الأخلاقية الأساسية التي تمتلكها معظم المجتمعات المتحضرة .

أعرف أن فيديو احمد بوخذله المغتصب مؤلم جداً ، كلنا تألمنا ، لكن الألم والسب لن يفيدنا بشيء، لابد من العمل ، ولابد من الإنضمام جماعات إلى مؤسسات حقوق المغتصبات وحقوق المرأة وكل المؤسسات الحقوقية، حتى يعلم الليبي والليبية أن هناك من يقف معه..  فيديو #احمدبوخذله_المغتصب ، وفيديو #الفيديو_الذي_أذهل_العالم يمثلان نقيضين هذا المجتمع، الرائع والحقير ، لا تفقدوا الأمل ولا تصمتوا عن الظلم لأن  كل ما يتطلبه الطغيان للوجود هو بقاء ذوي الضمير الحي صامتين .

 

الأخلاق هي في صميم كل نظام يمكن أن يكتب له أن يبقى..

“أنطون سعادة”

كثر اللغط في المدة الماضية حول الدستور الليبي ، وأهم هذا اللغط كان هو مصدر التشريع ، وكان سبب هذا اللغط هو أن بيان منسوب لهيئة كبار العلماء في ليبيا قد أعترض على فقرة -والشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع – ، وطالبوا بأن تكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد للتشريع ، ( هنا تجد البيان ) وطالبوا بأن تكون هذه الفقرة غير قابلة للتعديل ، وللأبد ، ورغم أن الشعب الليبي شعب مسلم بالكامل ، وإسلامه معتدل ، إلا أن بعض التيارات تصر على أن ( الشعب الليبي ) هو شعب قاصر لا يفهم إسلامه بشكل صحيح ، ولابد من تقويمه ، وهي بذلك تحاول تمرير ديكتاتورية جديدة ( سلاحها هذه المرة الدين ) لكي تحكم من خلاله ، وتصبح قبضة الدولة في قلة متسترة بالدين ، بل وتصبح أي معارضة للدولة ( كفر ) تخرج على أثره من الملة ، وقد وضحت المدونة ( هناء قاباج ) هذا في تدوينتها ( دستور تفصيل وديمقراطية الثيوقراط ) ، ولكن نظراً لدسامة تدوينة هناء سأحاول أن أبسط الموضوع من خلال هذه التدوينة ..

أوكي ، ماذا نريد نحن الليبيون بكل بساطة ، نريد دولة مدنية مسلمة إسلامها وسطي محترمة ومتقدمة ، ويتوافر فيها سبل الرفاهية والنظام والعيش الرغد ، أعتقد أن هذا هو أقصى أمانينا ، و( ما فيش أحسن من هكي ) مثلما يقال ، تمام …. ما رأيكم في النموذج الإماراتي ..؟ ، أعتقد أن الإمارات من أكثر الدول التي يتطلع إليها الليبيين ، ويريدون أن تكون ليبيا مثل دولة الإمارات في الرفاهية وإحترام الإنسان والنظام وما إلى ذلك .. جميل جداً .. لنلقي نظرة على الدستور الإماراتي ::


تمام .. يعني الإمارات مثل دستورنا بالضبط ، فهل تحولت الإمارات إلى دولة علمانية ، هل فرطت الإمارات في عاداتها وتقاليدها ، بالعكس الشعب الإماراتي من أكثر شعوب العالم حفاظاً على تقاليده ، وطيبته ، وكرمه ، ويعتبر قدوة لكل العرب ، وأفضل ما فعلته هو وقوفها في جانبنا ، في محنتنا ، ومناصرة للشعب الليبي ..

طبعاً لا داعي لأن أحدثكم على إنبهاري وأنا أزور الموقع الخاص بمجلس وزراء دولة الإمارات ، موقع رائع ، ودولة بالفعل لها نظرة وهدف ، وهو أن تصبح من أكثر الدول المتقدمة على مستوى العالم .. هل لاحظتم أيقونة ( ملامح أستراتيجية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة ) على اليسار—-> يمكنكم مطالعة هذه الإستراتيجية الرائعة على هذه الوصلة ( هنا ) .. وهل رأيتم أيقونة ( رؤية الإمارات 2021 ) .. أتمنى أن تكون لليبيا رؤية كذلك للمستقبل ، رؤيا توحدنا جميعاً ولا تنفرق بسبب خلافات تافهة .. لمطالعة رؤية الإمارات 2021 يمكنك الضغط على هذه الوصلة (هنا ) .

باه .. كويس .. لقد ألقينا في السطور الماضية نظرة على دولة عربية مسلمة تحترم عاداتها وتقاليدها كتبت في دستورها ( الشريعة الإسلامية مصدر رئيس للتشريع ) ، لنلقي الآن نظرة على دول يكون مصدر التشريع الوحيد فيه هو الشريعة الإسلامية ، ونرى ، هل الخلل حقاً والمشكلة في الدستور ، وفي هذه الفقرة ، أم الخلل في البشر ، وهل لو غيرنا هذه الفقرة البسيطة سنصبح من أفضل دول العالم ، ومثال يحتدى به للإسلام ، أم أن الحال سيكون كما هو عليه ، إن لم يكن أسوأ ..

الحقيقة أن أشهر دولتين تبنتى هذا التشريع إن لم تكن الوحيدات هم ( السعودية ، وإيران ) .. لننحي إيران الآن جانباً ولنلقي نظرة على السعودية ..

جميل جداً .. لنلقي نظرة هنا …

أعتقد أن الامور واضحة هنا ، وما نبهنا عليه من إستغلال للدين من أجل الحكم التعسفي موجود في المادة 6 ، 7 من الدستور السعودي ، فالحكم يستمد سلطته من كتاب الله وسنته ، وأنت كمواطن عادي لن تستطيع الإعتراض ، لأنه لو أعترضت ، فستعترض على القرآن والسنة ..!! ولكن لنفترض أن كل شيء مكتوب بحسن نية ، ولنلقي نظرة على الأوضاع في المجتمع السعودي ، فماذا سنجد ..

* مشاكل أسرية كثيرة ، وضياع أسري ..

* إنتشار البطالة .. وإنتشار الفساد بين الشباب ..

* منع المرأة من القيادة والخروج وممارسة دورها الطبيعي في المجتمع .

* إستغلال الصلاحيات الإدارية ، وحتى الدينية ، وتهميش حرية الصحافة والتعبير ..

أوكي .. ربما أحدهم يقول لي ، لا يوجد مجتمع لا توجد فيه هذه الظواهر ، وما إلى ذلك ، والإنسان يخطئ ويصيب ، وكل هذه الأمور ، أوك .. ما رأيكم لو نقوم بمقارنة بسيطة بين السعودية والإمارات ، ولنرى أيهما متفوقة على الاخرى ، وأيهما تعتبر النموذج بالنسبة للأخرى ..

* في مؤشر الفساد العالمي ، والدول الأقل فساداً في العالم ( الإمارات تحتل الترتيب 35 عالميا ) ، ( السعودية تحتل الترتيب 80 ) .. وهذا هو ( المصدر ) .

* ترتيب الدول العربية حسب المعيشة الراقية – جودة الحياة – ( الإمارات هي الأفضل ) : وهذا هو ( المصدر ) .

* تصنيف دول العالم في العلم والإبتكار ( عربياً الإمارات في التصنيف الثاني ) ( السعودية لم تدخل التصنيف أصلاً ) .. وهذا هو ( المصدر ) .

* قائمة تصنيف دول العالم من حيث الإبداع الدولي ( الإمارات 14 عالمياً ) ، ( السعودية لم تدخل التصنيف أساسا ) .. وهذا هو ( المصدر ) .

أعتقد أن المقارنة واضحة أمامكم ، وليست بحاجة إلى تعليق ، فتقدم الأمم أو نجاحها ، لا تعتمد على حماسة جوفاء أو منظور ضيق للأمور ، والله حتى عندما بحثت على الدستورين ، وجدت فرق ، فالدستور الإماراتي موجود في موقع محترم ،وخطة واضحة، وأما الدستور السعودي ، فوجدته بصعوبة شديدة ، كأنه ليس له أي قيمة ، ولا ولكن قبل أن ننهي هذه التدوينة ، لنلقي نظرة بسيطة على المثال الثاني في دول ( الشريعة هي المصدر الوحيد ) ، وهي دولة ( إيران ) ، لنلقي نظرة جميعاً على الدستور الإيراني .. :

هذا هو أسوأ الأمثلة ، والتي نخشاها جميعاً في الدولة الليبية الجديدة … أن يقع الشعب في الفخ كما وقع فيه للأسف الشعب الإيراني :: أنظروا إلى الفقرة الأولى وماذا تقول :

نظام الحكم في إيران هو الجمهورية الإسلامية التي صوت عليها الشعب الإيراني بالإيجاب بأكثرية ، 98% ممن كان لهم حق التصويت ، خلال الاستفتاء العام الذي جرى في العاشر و الحادي عشر من شهر (فروردين) سنة الف و ثلاثمئة و ثمان و خمسين (1358)هجرية شمسية ، الموافق للأول و الثاني من جمادي الأولى سنة ألف و ثلاثمئة و تسع و تسعين (1399) هجرية قمرية .

و لقد شارك الشعب في هذا الاستفتاء العام انطلاقا ً من إيمانه الأصيل بحكومة القرآن العادلة الحقة ، و ذلك بعد ثورته الإسلامية المظفرة بقيادة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى الإمام الخميني (قدس سره) .

وحتى هذا الوقت ، ما زال الشعب الإيراني مقموعاً ومقيد الحريات ، ولا يستطيع التكلم على الباطل ، ولا تصحيحه ، رغم ثورته الإسلامية المظفرة ، وأصبح المرجع الديني الكبير الإمام الخميني هو المتحكم في كل شيء ، ولا يمكن لأحد معارضته ، لأن أي معارضة تهمتها التكفير مباشرة ..


كلمة أخيرة : أيها الليبيون ، إن إسلامنا وسلوكنا الحضاري لابد أن ينبع من داخلنا ، ولم يكن أبداً الإكراه والحكم بإسم الدين هو الحل ، لذا ، فلنضرب نموذجاً لدولتنا الإسلامية الوسطية المتحضرة ، ولنصبح بالفعل خير أمة أخرجت للناس ، نعيش بخيرات بلادنا ، ونؤسس لدولة يحترمها العالم أجمع قوامها الاخلاق والعلم والمعرفة ، ولا نجعل أحد يستغلنا بإسم الدين ، ويعاملنا كالقصر يملي علينا فهمه الخاص لأمور ديننا ودنيانا ، وكما قال الله تعالى : ( وأمرهم شورى بينهم ) ، صدق الله العظيم .

 

 

في خبر أو ـ شائعة ـ يتم تداولها عبر الإنترنت في الآونة الأخيرة ، تقول بأن مصرف ليبيا المركزي يستعد لإطلاق ورقة نقدية بفئة ( 100 دينار ليبي ) ، وسيكون هذه الورقة عليها صورة السيد سيف الإسلام القذافي ، كما يعتزم مصرف ليبيا المركزي بتثبيت سعر الدولار الأمريكي بقيمة 30 قرشاً للدولار الواحد ، ( كهدية من سيف الإسلام للشعب الليبي ) ، أي أن ليبيا ستصبح في الترتيب الأول في العالم بالنسبة لقوة عملتها نسبة للدولار الأمريكي ، متجاوزة بذلك كل الدول المتقدمة ودول الخليج وخاصة الدينار الكويتي .

 

السؤال هنا ليس في صحة الخبر من عدمه ..السؤال هنا ..

 

ماذا لو أصبح الليبيون ” أغنياء ” فجأة ..!! ، وكيف سيتصرفون …؟!!

 

* هل سيقومون بتأسيس مشاريع حيوية ، وتكنولوجية ، وتقنية ، وتسخير أفكارهم وطاقاتهم في مجالات التقدم ، أم سيقومون بشراء السيارات الفارهة والقصور الشاهقة ، والملابس والإكسسوارات الباهظة الثمن ..؟!!

 

* هل سيقومون بالخروج من البلد ، والسفر أخيراً ، ورؤية العالم ، وزيارة المتاحف ، والأماكن الأثرية ، وحضور الندوات ، والنقاشات العلمية ، أم سيسافرون لأجل مواخير أوروبا ، وعاهراتها ، وديسكوات أمريكا ، ويبدلون تونس بفرنسا ، وبريطانيا ، واليونان ..؟!

 

* هل ستركبهم ( الأنفة والغرور ) ، ويصبحون يتعاملون مع العالم بكل حقارة ، فيحتقرون المصري والتونسي والخليجي .. ( على أساس مش محتقرينهم توا ) ،، وهل سيأتون بالخدم الأفارقة .. والخادمات الآسيويات .. هل سنتحرش ونضرب ونغتصب كما يفعل الآخرون الآن .. أم سنعامل مع الجميع برحمة .. ويعم خيرنا عليهم .

 

* هل سنضيع أموالنا ، وثرواتنا كما تفعل بعض البلدان الخليجية في كل ما هو سطحي وتافه وغير متحضر ، أم سنبني بأموالنا أبراج وشركات ، وقرى للتقنية والعلوم والتكنلوجيا ، كما تفعل بعض الدول الخليجية أيضاً ..

 

* هل سنبدع في الفن ، والمسرح ، والسينما ، ويخرج كل ليبي طاقاته ومواهبه التي كانت تنقصها رؤوس الأموال ، أم أن الجميع سيتخلى عن أفكاره ، وأحلامه متفرغاً للعربدة ، وتضييع الوقت ، والإستمتاع بالحياة ..!!

 

 

 

 

 

هل تعتقدون أننا سنصبح مثار إعجاب العالم … أم مثار سخرية العالم ..؟؟!!