Image

” إن لم يكن لي حق إختيار ديني فكيف أكون حراً”

 من هذه الأساسية البسيطة ننطلق، هذا هو جوهر الحرية، فالدين يشكل نمط العيش الذي يحياه المرء في حياته كلّها ، حرية التفكير ، حرية إتخاذ القرار ، حرية التراجع ، حرية التعبير عن أفكاري التي تجول بخاطري ، إن لم يكن هذا هو جوهر الحرية فما هي الحرية أصلاً ..

يوم التدوين العريي عن الحق في حرية العقيدة خطوة ممتازة في مسار الحريات في محيط الدول الناطقة بالعربية، لا يخفى على أحد التغيرات السياسية والثقافية التي تشهدها بعض هذه الدول بعد ما يسمى بثورات الربيع العربي، ثورات رفعت شعار الحرية .. الحرية من الظلم .. الحرية من القهر ، الحرية من تكميم الأفواه ..

المسار صعب وليس هين، ولكن خطوة خطوة، وبتوسع العقلانية في حياتنا اليومية سنجد أننا سنصبح نفكر بمنطقية، والمنطق يقول أن الإنسان ولد حراً ، حراً بأفكاره ، حراً بمعتقداته ، حراً بديانته ، الأهم أن يجمعنا الحب والخير والمساواة والإنسانية ، لا نؤذي أحداً ، لا نتجبر على أحد ، ولا نقصي أحداً ..

الإختلاف سنة الحياة ، ووجود تنوع الأفكار سيفيد أي شعب ، وأي دولة ، لكي تختار الأصلح والأنسب لها ، تنوع الأفكار ينضجها ويبلورها بشكل أفضل، ويدفعها للأمام، هذا هو ما يدفع لتطور المجتمعات سواء إجتماعياً أو إقتصادياً أو سياسياً ..

دائماً ما كان لي رأي أقوله في كل مكان ، السر في كل حضارة يكمن في توفر شيئين أثنين فقط ” حرية الإعتقاد ، الترجمة ” .. بهاذين الإثنين تنشأ الحضارة فحرية الإعتقاد تنشيء المساواة والسلم الإجتماعي والترجمة تحقق الثورة العلمية والثقافية ، وبهذا ترقى الأمم ..

سعيد أنني شاركت في هذا اليوم ..

 

tatarof

أفق أيها التيار المدني ..

لو كنت تظن أن الحرب بين المليشيات الإسلامية وبين القوى المدنية هي أن يصطف كل حشد في جانب ، والمليشات تقول الله أكبر رافعة علم القاعدة بينما القوى المدنية تقول أسلمي رافعة علم الإستقلال فأسمح لي بأن أخيب ظنك وأقول لك بأن هذا لن يحدث ، لو كنت تنتظر بأن يخرج قادة هذه المليشيات في مؤتمر صحفي لكي يقولوا ” إنتم أيها الليبيون في نظرنا كفرة ، ونحن لا نريد جيش ولا شرطة وهم بنظرنا أجهزة كافرة .. بلا بلا بلا ” فأسمح لي بأن أقول لكم أفيقوا من أحلامكم ، لأن هذا لن يحدث ، فالصراحة والمكاشفة ستكون أبعد مما تتوقعون، وسيكون عنوان اللعبة هو التسمي بمسميات أخرى ، فبينهم وبين أنفسهم سيقولون ..فلان الفلاني كافر ، ولكن أمامك سيقولون هذا أزلام ، بينهم وبين أنفسهم سيقولون جهاز الشرطة كافر ، ولكن أمامك سيقولون جهاز ممتليء باللجان الثورية ، سيحاولون إقصاء كل ما هو عكس تيارهم ، وسيكون إسم اللعبة ” العزل السياسي ” ..

 
أفق أيها التيار المتشدد ..

 
أفق من هذا الحلم المريض الذي يكبّلك ويدفعك للخلف ، ويجعلك تبرر القتل والكذب والمعاداة والخيانة ، ” تطبيق الشريعة الإسلامية ” ، عن أي شريعة تتحدث ، عن أي وهم ، تلوك هذه الكلمة، وأنت ليس لديك أي تصوّر واضح لهذه الدولة المشوهة التي تنادي بها ، ليس لديك أي أفكار عن ماذا تصبح هذه الدولة المسماة ليبيا في العالم الحديث ، هل تعتقد أننا منفصلون عن هذا المسار التاريخي لدول العالم ، أنك تعيش وسط 230 دولة مدنية وبضع دويلات دينية حالتها أقرب إلى المأسآة في كل جوانب حياتها ، أم أنه لا يوجد لديك سوى الخطاب الحماسي عن كيف سندمر الدول الكافرة بضربة واحدة ، صدقني لن ينتج عن هذا الصراع الذي تعتقد أنك ستنتصر فيه على كل العالم بما فيه أبناء بلدك سوى بلد مدمّر ، ديكتاتوري ، مليء بالخراب ، والقتل والكراهية ، ومع ذلك ، لا تطبق فيه الشريعة .. وهذا ليس توقعاً مني ، بل نتائج رأيناها في كل البلدان التي أنهجت هذا المسلك .
الحرب بدأت ، وعليك لكي تفهم ما يحدث أن تقرأ بين السطور ، لكن قبل ذلك عليك أن تفهم شيئاً واحداً فقط ، الثورة الليبية إنتهت للأبد .. وما بعد ذلك هو حرب وثورة أخرى ..

 

في إنتقال الدول العربية من دول الإستبداد والطغيان إلى دول الديمقراطية والحريات ، يتفقد المواطن الحر لأول مرّة آليات هذه الدولة الديمقراطية الجديدة التي تعد بالحرية والعدالة ، ويقارنها مع من سبقته من دول العالم الأول ، فيتعرف لأول مرة عن مفهوم الفصل بين السلطات الثلاثة ، والمحكمة الدستورية ، وحرية الصحافة ، ومؤسسات المجتمع المدني ، ولكنه يقف أمام منصب وجهة لا يجدها في هذا الدولة .. إنه ( منصب المفتي ) ..!!

وحين يعود المسلم إلى المرجعية الإسلامية لا يجد هذا المنصب موجوداً ، وليس له أي تأصيل إسلامي ، فالقاعدة الفقهية تقول لك : (  استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك ) ، و (اسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) ، فمن أين جاء منصب المفتي ؟ ، وما هو أصله التاريخي ؟

الحقيقة تقول أن أصل منصب المفتي بدأ في الدولة العثمانية ، ولم يكن موجوداً قبلها أبداً ، فحينما استقرت الأمور بالدولة العثمانية وجهت عنايتها الخاصة على تنظيم الفقه، فاتخذت المذهب الحنفي مذهباً رسمياً، وأنشأت محكمة عليا لتطبيق الفقه في أعمال الدولة ومراقبة أعمال القضاة، وأنشأت منصب المفتي الأكبر وجعلته من أرقى مناصب الدولة، وكان يلقب شاغله بشيخ الإسلام. ولم يعرف بالضبط متى أنشئ هذا المنصب في البلاد العثمانية، لكن المؤرخون مجمعون على أنه كان موجوداً في عهد السلطان سليمان القانوني الذي حكم من 1520-1561.

إذن لماذا هذه القدسية على منصب المفتي ! ، ولماذا يحارب كل من يكون ضده ، ولماذا أصبح وجود منصب المفتي في هيكلية الدولة المسلمة كأنه شيء ملزم ولا يمكن مناقشته ، هل من صالحنا في المستقبل وجود هذا المنصب الذي أستخدم سابقاً في أغراض سياسية ، ولا زال حتى اليوم يستخدم في هذه الأغراض ! ، ما الذي سيضر المشهد الإسلامي لو قمنا بإلغاء هذا المنصب المحدث وعدنا إلى فطرة الإسلام الأولى حين كانت لك الحرية في إستفتاء من تراه مناسباً ثم  يقول أستفت قلبك.. أترك الإجابة لكم


بعد دروس تاريخية قاسية تعلّم الإنسان الحديث الدرس ..

وهو أن السلطات المطلقة هي التي تصنع من الأشخاص  ما يسمى بالديكتاتور ، ولكي نصنع مجتمع حر لا يُمارس فيه الظلم  على أي أحد ، توصلوا إلى حل متميز ، وهو (تقسيم السلطات) وجعلها تراقب بعضها البعض .. لقد إنتهت الفكرة الأسطورية التي تسمى بـ (الحاكم العادل) للأبد ، فلا وجود لشيء أسمه حاكم عادل ، ولا ضمانات مع شخص يستطيع أن يفعل ما يشاء وفقاً لأهواءه البشرية ، ولا مزيد من المراهنات مع القدر والتاريخ مرة أخرى ..

في مصر الآن ، تدور هذه المعركة بالتحديد مع مرسي رئيس من جماعة الإخوان المسلمين ، الجماعة الثيوقراطية ، فالرئيس يحاول أن يعطي لنفسه صلاحيات وسلطات مطلقة ، ويقول لهم ثقوا بي ..! لن أصبح ديكتاتوراً ، وليس بهكذا تدار الأمور ، فرئيس يحمل سلطات ثلاث في يده .. تنفيذية وتشريعية وفوق قضائية .. سيصبح ديكتاتوراً ليس برغبته ، ولكن طبعاً لقوانين النفس البشرية ..

في ليبيا نجد حالات مشابهة لهذه السلطة المطلقة ، ولنأخذ مثال بسيط وهو أجهزة الأمن المتمثلة الآن في اللجنة الأمنية العليا والنواصي وما إلى ذلك ، والسؤال هو ، ما هي السلطة المراقبة والملجمة لسلطة رجل الأمن الآن ، رجل الأمن الآن يحس بسلطة مطلقة فهو يوقف ويعتقل ويحبس بدون أي مراقبة ، وهو ما يعطيه شعور بالقوة والزهو يحوله إلى ديكتاتور صغير يمارس ديكتاتوريته على المواطن الليبي في الشارع ، وهنا نفقد الإحساس بالعيش في دولة الحريات .. على هذا الجهاز أن يتم لجمه سواء بتفعيل القضاء الذي يحاسبه لو أخطأ ، ولجمه أيضاً بمؤسسات حقوق الإنسان ومراقبة سلوك رجل الأمن في ليبيا ، وزارة الداخلية لابد من لجم سلطاتها المطلقة في الشارع ..

خلل آخر في ليبيا وهو أننا لدينا ضعف واضح في السلطة القضائية للبلاد ، وكأنها لا تعامل كأنها سلطة ثالثة مستقلة توازي التشريعية ، أيضاً على السلطة التنفيذية أن لا تعين من قبل السلطة التشريعية حتى لا تحس أنها تحت رحمتها .. لابد أن يتم إنتخابها إنتخاب مباشر من الشعب .. لابد للسلطات الثلاثة أن تكون مستقلة تماماً وتراقب بعضها البعض ، الآن المليشيات تشكل ضغط على السلطة التشريعية ، لكن متى ينتهي هذا الضغط فالسلطة التشريعية ستتغول ..

الملخص هذه قاعدة دائمة وأبدية .. كل شخص يمتلك سلطة لابد أن يلجم ويحدد بسلطة فوقه تراقبه وتمنعه من أن يتصرف بدكتاتورية ، وقس هذه القاعدة من رئيس الجمهورية حتى رجل الأمن البسيط الموجود في الشارع ، السلطة المطلقة تصنع الديكتاتوريين ، نقطة إنتهى.

لعل أغلبكم الآن نسي أو تناسى قضية ( أحمد بو خذله المغتصب ) ، بعد هوجة الحديث عن القضية والإستنكار ، وبعد الهبة العاطفية التي نبرع فيها دون أي عمل أو حتى على الأقل تحليل القضية ومناقشة المشكلة ، ونقنع أنفسنا في الأغلب أنها حالة فردية ، ولا تعبر عن مشكلة حقيقية في هذا المجتمع الطاهر المحافظ المنزه عن الأخطاء ..

أولاً  لحل المشكلة علينا بالإعتراف بالمشكلة أولاً ، فالإعتراف بالمشكلة هو نصف الحل كما يقولون ، علينا أن نخرج من نغمة أننا شعب الله المحافظ ، وأننا ـ أي الشعب الليبي ـ شعب المليون حافظ ، وأنه لا يأتينا الباطل من أمامنا ولا من خلفنا ، وأن ما يحدث من أخطاء وإنحطاط أخلاقي هو في الأغلب أشياء موفدة من الخارج ، وذو أصول غير ليبية ، إن الملاحظ للمجتمع الليبي في العقد الأخير يوقن أننا نعاني من منظومة أخلاق متدهورة وفاسدة بشكل واضح، ويكفي القيام بجولة قصيرة في الشوارع والجامعات والأسواق المزدحمة لتصل لقناعة بأن منظومة الأخلاق منهارة تماماً مثلها مثل اي شي أخر..

هل عمركم شفتوا دعاية على الأخلاق في التلفزيون، دعاية على الصدق، على نبذ السرقة وتجريم التحرش والإغتصاب ..؟ من الواضح أن هذه القيم غائبة كلياً عن مجتمعنا ، ورغم كل المظاهر المحافظة والمتدينة للمجتمع الليبي إلا أنه يتضح إنه متدين تدين فارغ ، تدين يركز على جوانب ويغفل جوانب ، فأصبح حل زيادة الوازع الديني لدى الناس وسط إختزال خاطئ للدين وإهماله لقيم جوهرية وإنسانية ، أشبه بالنفخ في قربة مثقوبة ، وبات وجود حل جذري لمجتمع فيه تنوع بين المتدين واللا متدين مسألة ملحة ..

الحل ببساطة شديدة هو إعادة التربية الأخلاقية والقيم الأخلاقية إلى المجتمع الليبي عن طريق منهج علمي صارم، بعد أن غابت هذه القيم لسنوات، منهج علمي تتكاثف فيه جهود الخبراء النفسيين وعلماء الإجتماع ويشترك فيه الإعلام والمنظومة التعليمية  والنشأة في المدارس وحتى الدين المبني على المنهج السليم .. فلابد من تدمير هذا الجسم المشوه والذي يرتكز على  قيم أخرى في عالم موازي قوامها العيب والفضيحة .. ويهمل القيم الأخلاقية الأساسية التي تمتلكها معظم المجتمعات المتحضرة .

أعرف أن فيديو احمد بوخذله المغتصب مؤلم جداً ، كلنا تألمنا ، لكن الألم والسب لن يفيدنا بشيء، لابد من العمل ، ولابد من الإنضمام جماعات إلى مؤسسات حقوق المغتصبات وحقوق المرأة وكل المؤسسات الحقوقية، حتى يعلم الليبي والليبية أن هناك من يقف معه..  فيديو #احمدبوخذله_المغتصب ، وفيديو #الفيديو_الذي_أذهل_العالم يمثلان نقيضين هذا المجتمع، الرائع والحقير ، لا تفقدوا الأمل ولا تصمتوا عن الظلم لأن  كل ما يتطلبه الطغيان للوجود هو بقاء ذوي الضمير الحي صامتين .

 

الأخلاق هي في صميم كل نظام يمكن أن يكتب له أن يبقى..

“أنطون سعادة”

لوحة جبل سيناء للفنان إلجريكو

لوحة جبل سيناء للفنان إلجريكو

في الدين الإسلامي ، يخصّ الله نبي واحد في البشرية كلها للتحدث معه هو النبي ” موسى ” الذي لقب بكليم الله ، وهو يعتبر الإتصال الوحيد لله بعد ” آدم ” قبل أن ينزل الأرض حيث كان يكلمه مباشرة :{قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ} . أما في المسيحية ، فقد أكّد على ذلك أيضاً بإعتبار أن موسى كلّم الله عبر ملاك وسيط ، أو مباشرة مع الله  : ” فقاد موسى الغنم إلى جبل سيناء.  وتجلى له ملاك الرب بلهيب نار وسط عليقة لا تحترق. وناداه الله من وسط العليقة قائلا” سفر الخروج 3 و ” فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى ” سفر الخروج 7 ، بل إن الله كتب له الوصايا العشر بيده .
وبإعتبار أن الدين المسيحي يؤمن بأن الله هو عيسى ، وعيسى هو الله ، إذن فإن الديانات الثلاثة كلها تؤمن بأن النبي الوحيد الذي كلّمه الله دون وسيط هو ( موسى ) نبي اليهود ، فلماذا ( موسى ) بالذات ! ، لماذا لم يرى الله ( خاتم المرسلين وسيد الخلق محمد ) ، ولماذا لم يتواصل معه المسايا .. نبي الله عيسى .. لماذا لم يتواصلوا معه إلا من خلال وسيط فقط ..
 وبينما لا يعطي لنا القرآن أي تفسير حول هذا التمييز ، يقول لنا كهنة الإنجيل أنه حصل على هذا اللقب لأنه أطاع الله ونفذ أوامره، فأستحق أن يَنعم بالحديث مع جلاله، لكن هذا كلام غير منطقي ، فمحمد وعيسى أيضاً أطاعوا الله ونفذوا أوامره ..
ولكن كما يبدو ، وكإستنتاج من قصة موسى الموجودة في القرآن والإنجيل ، فإن النبي ( موسى ) كان هو أكثر الأنبياء شكاً في وجود الله ، وأكثرهم تفكيراً وتأملاً ، لذلك خصّه الله بهذه الخاصية لكي يجعله يقطع الشّك باليقين ..
 وهناك يبرز سؤال مثير آخر ، ما هي اللغة التي كلّم الله بها موسى ، ما هي اللغة التي نطق بها الله في حدث إلهي لم ولن يتكرر ، وهنا تبرز نظريات عديدة في محاولة معرفة اللغة التي كان يتكلم بها موسى في ذلك الوقت ، ولكن معظم المحاولات جاءت للأسف فقط لكي يضيف كل شخص قداسة على لغته ، فالدكتور وسيم السيسي يقول في مقالة نشرت قبل مدة قصيرة في مقالة بعنوان ” اللغة التي تكلم بها الله ” في المصري اليوم أن  (( إن موسى ولد فى مصر، ونشأ فى مصر، وتثقف فى مصر، وتدرج فى مختلف الوظائف العسكرية، كما يحدثنا المؤرخ اليهودى «يوسيفوس فلافيوس» أن موسى كان ضابطاً فى الجيش المصرى، ولم ير فلسطين، وتوفى قبل أن تظهر العبرية إلى الوجود بأكثر من قرن، فلغته كانت ولا شك اللغة المصرية القديمة ، وبالتالى فقد كتب الله لموسى الوصايا العشر بالكتابة الهيروغليفية، أو النقش المقدس، كما يسميها اليونانيون، وهى حقاً لغة مقدسة وجب علينا أن نتعلمها لأنها اللغة الوحيدة التى نطق بها الله لأحد أنبيائه، وهو النبى موسى ))
من جهة أخرى يقول ( عبد المجيد العرابلي ) أن الله كلّم موسى باللغة العربية الفصحى ، وإن موسى قد تعلّم العربية عندما مكث في قرية ” مدين ” ، وهي القرية التي لاقا فيها بنتي ” شعيب ” ، وتزوج إحداهما ، {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ } ، وقد كانوا من العرب ، ويقال أن الأنبياء من العرب خمسة هم : هود وصالح وإسماعيل وشعيب نبي مدين، ومحمد، لكن كما قلت ما زلت أجدها محاولات فقط لتقريب كل شخص فيهم للغة المقدسة التي تكلم بها الله إلى لغته .
وعدا موسى الذي تخاطب مع الله بشكل سمعي فقط ، فإنه لا أحد من الأنبياء قد رأى الله رؤيا العين أبداً ، وحتى في قصة ” الإسراء والمعراج ” فإن محمد لم يثبت عليه إنه رأى الله في تلك الرحلة ، أما موسى فإنه حينما طلب من الله أن يريه إياه ، فنزل الله على الجبل فأصبح الجبل كومة من التراب ولم يستطع موسى أن يراه {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ}.
إذن جميع الأنبياء والمرسلين ـ بإستثناء موسى ـ كانوا يتلقون رسالتهم عن طريق وسيط ، وهذا الوسيط كان في كل مرّة هو الملاك ” جبريل ” ، ولم يُعرف أن كان الوسيط بين الله ورسله ملاك آخر ، فهو من أنزل على محمد الوحي ، وهو من تجسد للسيدة مريم وطمئنها ، وهو من كان شعلة النار لموسى ، وهو الذي أخبر نوح بأن يصنع السفينة ، وهو الذي تشكّل مع بعض الملائكة على هيئة رجال حسني لينزلوا في منزل لوط في قصة النبي لوط الشهيرة ..وهو كذلك الذي أهلكهم ..
 إذن الملاك ” جبريل ” هو ربّما أكثر شخصية محورية وهامة في سيرة الأنبياء، وهو يكاد يكون المفوّض الوحيد، وجهة الإتصال الوحيدة بين الله وبين أهم أفراد في بني البشر ” الأنبياء ” المكلفين بإرسال رسالة الله وتعاليمه إلى باقي البشر ، الجدير بالذكر ، أن جبريل هو أحد آخر أربعة كائنات ستموت قبل ( إسرافيل وميكائيل وملك الموت ” عزرائيل ” ..

* فصل من كتاب قيد الكتابة بعنوان : ( ما لم يروى من قصص الأنبياء ) => تأملات فكرية في قصص الأنبياء من المنظور الإسلامي والمسيحي واليهودي .

** إلجريكو : أضغط ( هنا )  لمعرفة المزيد .

الآن وبشكل عاجل .. على الإخوان المسلمين تصحيح بعض المفاهيم وإتخاذ بعض الإجراءات التصحيحية لإنقاذ الوطن من الهجوم الظلامي المتخلف ، ومحاولة إعادة ليبيا إلى حظيرة الماضي وبقاءها متخلفة حضارياً .. الآن على حركة الإخوان المسلمين التحلّي بروح التضحية وحب ليبيا من أجل الإتحاد من أجل مشروع وطني نهضوي واحد نقف كلّنا ورائه ، ولذلك على الإخوان المسلمين القيام بشيئين مهمين :

1 - حل جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا ، وإنضواء جميع أفرادها إلى حزبهم ( حزب العدالة والبناء ) .. أسوة بما فعلت ( جبهة إنقاذ ليبيا ) .. وذلك لطمئنت الشعب الليبي من التنظيمات السرية ، حتى لو كانت جماعة الإخوان نواياها حسنة ، والتأكيد مجدداً على عدم التبعية للحركة الإخوانية في مصر ، وأنها ذات مشروع وطني بحث ..

2- إبراز قيادات الإخوان المتنورة ذو الفكر النهضوي والصورة المدنية .. مثل النايض وبو شاقور وغيرهم العديد من القيادات المتميزة التي يفخر بهم الوطن قبل الإخوان .. وإبعاد جميع أصحاب الفكر المتشدد وأصحاب المليشيات كآل الصلابي وغيرهم .. التخلي عن جميع الكتائب المسلحة .. والتأكيد على مبدأ مدنية الحزب .

لو أستطاع الإخوان تحقيق هاذين التصحيحين .. سأكون أول شخص ينظم لحزب العدالة والبناء لأني أعرف أن الفكرة النبيلة التي تؤرق الإخوان هو حضارة إسلامية كحضارة الأندلس في قديم الزمان .. وحلمنا جميعاً صدقوني هو النهضة .. لابد للجميع الآن أن يتحد وفق رؤية واحدة .. وضد الفكر المتخلف الذي بدأ ينتشر الآن ويفرض علينا التبعية ومكانك سر .. لكن تشتت القوى والصراعات ، هو من سيجعلنا لقمة سائغة لأي فكر أو أطماع ..